فهرس الكتاب
ثم كيف يقوم معاوية بقتله وقد أورد الطبري (5/ 231) ذكر غزوة البحر سنة 48 هـ، وكان قائد أهل مصر عقبة بن عامر الجهني، وعلى أهل المدينة المنذر بن زهير وعلى جميعهم (خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد) ، فكيف يرضى معاوية أن يكون ولده - أي ولد عبدالرحمن بن خالد - قائدًا كبيرًا بعد أبيه؟!! هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كيف يرضى أن يقوم ولده - أي خالد بن عبد الرحن بن خالد - بقيادة الجيش لمعاوية إن كان معاوية قاتل أبيه؟؟!! وهل يمكن أن يخفى على ولده - خالد بن عبدالرحمن - هذا الأمر وهو أقرب الناس إليه؟؟!!
وخلاصة ما سبق: أنها إشاعة واضحة حاولت أن تربط بين موت عبدالرحن بن خالد بن الوليد والبيعة ليزيد، ومثلها مثل الإشاعة التي حاولت أن تربط بين موت الحسن بن علي والبيعة ليزيد بن معاوية والتي سبق أن بيينا عوارها وفسادها في حلقة مضت ..
وللفائدة: فإن ابن عساكر رحمه الله ذكر أن ابن أثال هو الذي دس السم إلى عبدالرحن بن خالد بواسطة أحد خدمه، فقام خالد بن عبدالرحمن بقتله فرفع إلى معاوية فحبسه أيامًا فأغرمه ديته وأطلق سراحه. انظر تاريخ دمشق (9/ 928) والإصابة لابن حجر (5/ 35) .. وهذا إجراء طبيعي من معاوية رضي الله عنه ..
ثم إن ابن أثال مات سنة 46 هـ، وذكر الواقدي في كتاب الصوائف أنه مات سنة 47 هـ. تاريخ
دمشق (9/ 931) .. وبذلك تكون وفاة عبدالرحمن بن خالد على الراجح أنها قبل أن يفكر معاوية في تولية يزيد من بعده ..
ومن الملاحظ أن ابن عساكر لم يذكر شيئًا عن تورط معاوية في قتل عبدالرحمن بن خالد، وكذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (5/ 33 - 35) ، وكذلك مصعب الزبيري في نسب قريش (ص 364) ، وكذلك خليفة بن خياط في تاريخه ..
أما ابن كثير فقد عقب على الرواية التي تتهم معاوية بقتل عبدالرحمن بن خالد بقوله: وهذا لا يصح. البداية والنهاية (8/ 31) .. وكذلك الذهبي في تاريخ الإسلام لم يشر لأي شيء. انظر (حوادث سنة(41 - 60 هـ) ص 76 - 77).