الصفحة 104 من 114

وهذه الروايات بالإضافة إلى ضعف سندها، يوجد اختلاف في متنها مع الواقع الملموس في ذلك الحين، فمن المعروف أن معاوية رضي الله عنه خليفة المسلمين وأحد الصحابة الفضلاء، ومعروف من سيرته حرصه الشديد على الإسلام والمسلمين، وكان أعظم خلفاء المسلمين - بعد الراشدين - حلمًا وعدلًا وفضلًا وسياسة وديانة، فكيف يعقل أن يقوم بقتل أحد المسلمين خوفًا من أن يتبعه أهل الشام؟؟!!

ولاشك أن ذلك التعليل فاسد؛ لأن ترشيح يزيد بن معاوية لولاية العهد في هذه الفترة التي توفي فها عبدالرحمن بن خالد، لم يكن مطروحًا أصلًا؛ وذلك لوجود الحسن بن علي رضي الله عنهما ..

وأمر آخر أذكره للطاعنين، في اعتمادهم على رواية الطبري في إلصاق هذه التهمة بمعاوية رضي الله عنه ..

قلت: الطبري رحمه الله لما أورد هذه الحادثة، أوردها بصيغة التمريض، فقال: وفيها انصرف عبدالرحمن بن خالد بن الوليد من بلاد الروم إلى حمص، فدس ابن أثال النصراني إليه شربة مسمومة ... - فيما قيل - فشربها فمات. تاريخ الطبري (5/ 227) .

وقول الطبري رحمه الله: (فيما قيل) يدل على ضعف الرواية في ذلك عنده .. بالإضافة إلى ما تقدم من ضعف سندها وتناقض متنها ..

ثم إن معاوية رضي الله عنه بيده عزل الأمراء أو توليتهم كما هو معروف، وليس بالصعوبة على معاوية أن يطلب من عبد الرحمن بن خالد أن يتنحى عن قيادة الصوائف عل الثغر الرومي، ومن ثم يهمله ولا يكون له أي مكانة يخشى منها.

وقد ورد أن معاوية عزله وولى بدلًا منه سفيان بن عوف الغامدي على إحدى الصوائف، وليس هذا يشكل صعوبة على معاوية، بل إن معاوية كان يعزل عن الإمارة من هو أعظم وأقوى من عبد الرحمن بن خالد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت