فهرس الكتاب
وقد حاول أهل الأهواء بهذا الخبر، التلبيس على القارئ بأن معاوية رضي الله عنه كان ممن يشرب الخمر بعد إسلامه، وبعد ثبوت تحريم شرب الخمر.
وهذا مندفع بأمور:-
1 -أن لفظ الشرب لا يقتضي أن يكون المشروب خمرًا.
2 -مناولته لبريدة بن الحصيب الشراب، فلو كان خمرًا لما أخذه بريدة، ولأنكر عليه ذلك.
3 -أن قوله: (ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) هو من قول معاوية وليس من قول بريدة، ويدل على ذلك ما حُذف من متن الخبر الذي أشرنا إليه سابقًا، فدل على أن الشراب لم يكن خمرًا، بل لعله كان لبنًا.
وكذلك فإسناد الخبر فيه لين؛ فزيد بن الحباب في حفظه ضعف، ومثله حسين بن واقد ..
ولكن لنفرض صحة الخبر السابق و أن ما جاء فيه، ثبوت شرب معاوية رضي الله عنه للخمر .. لكن هل هذا الذي شربه معاوية خمرًا مسكرًا، أم نبيذًا، أم لبنًا كما أسلفت ..
قلت: كانت الخمر تصنع في بلاد العرب من عدة أنواع من الفواكه، وكان غالب العرب يشربون الخمر كمشروب مفضل في المجتمع الجاهلي .. وكان الخمر يصنع في الغالب من عصير العنب أو نقيع التمر أو العسل والحنطة والشعير .. وكان النهي بالطبع عن المسكر فقط من هذه الأصناف أو غيرها.
وكان العصير (الشراب) من العنب أو التمر أو الحنطة أو الشعير أو العسل يسمى نبيذًا، والنبيذ قد يتحول إلى خمر إذا جعله يتخمر، ولذا يكون الخمر أصله من النبيذ.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب النبيذ، ولكن إذا تجاوز ثلاثة أيام لا يشربه. مجمع الزوائد للهيثمي (5/ 61) بسند صحيح. والحكمة واضحة، حيث كان يخشى من تغيره وتحوله إلى خمر.