فهرس الكتاب
وبلاد الشام مشهور بها شراب الطِّلاء، وهو شراب من الدبس وسمي طِّلاء لأنه يشبه طلاء الإبل وهو القطران الذي يدهن به. الفتح لابن حجر (10/ 66) .
وكان أبو عبيدة بن الجرح ومعاذ بن جبل وأبو طلحة يشربون بالشلام من الطلاء، مما طبخ على الثلث - بمعنى أنهم يطبخون الطلاء حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث -. وهذا سند صحيح كما في تعليق التعليق لابن حجر (5/ 25) .
ولهذا فقد كان معاوية رضي الله عنه لا يرى في مثل هذه الأشربة شيئًا .. وهكذا راينا أن شرب النبيذ هو مما اختلف فيه فقهاء ذلك العصر وبالأخص في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان منشأ ذلك الاختلاف في الغالب هو الورع، وإلا فإن المسكر ليس موضع خلاف.
ولِمَ لا يكون هذا الطلاء هو أحد الأشربة التي كان يتناولها معاوية رضي الله عنه وأهل الشام، ولا يرون فيها شيئًا .. وقد ظن من رآه يشرب ذلك الشراب أو غيره ظنه خمرًا.
وهل يصح هذا في حق معاوية رضي الله عنه؟؟!! وكأن معاوية رضي الله عنه لا يعرف حد الخمر ولا حكم الخمر وما يترتب عليها من المصائب، وبكونها من أكبر الكبائر والذنوب ..
فكيف يظن أو يعقل أن معاوية رضي الله عنه يسلك هذا المسلك، ومعاذ الله أن نعتقد في معاوية الصحابي الجليل وأخو أم المؤمنين وكاتب الوحي المبين غير الحق؟! فهو أعرف بأحكام الشرع وأتقى لله وأطوع من أن يجهل حكم الخمر ..
ثم إن معاوية رضي الله عنه هو راوي الحديث الشهير، الذي يتعلق بالخمر وجزائها وعقابها في الدنيا، قال معاوية رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شرب الخمر فاجلدوه) قالها ثلاثًا (فإن شرب الرابعة فاقتلوه) . المسند (4/ 95، 96، 101) .
فكيف يغفل أن يروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلق بالخمر، ثم يقوم بشربها وتقديمها لغيره علنًا وأمام الناس؟؟؟!!
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة والأخيرة وشبهة أخرى .. أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..