فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-
نكمل اليوم ما بدأناه من هذه السلسلة (شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه) وقد تقدم معنا في الحلقة الماضية الحديث عن شبهة طعن الحسن البصري رحمه الله في معاوية وأنه - أي معاوية - أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة .. واليوم سيكون الرد إن شاء الله عن المطعن الثاني الوارد في رواية الحسن البصري السابقة وهي: استخلافه بعد ابنه سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويضرب الطنابير.
الجواب: لنقف قليلًا قبل الدخول في موضوع ولاية العهد ليزيد، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل أن يرشحه والده لولاية العهد، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد و تصفه بأوصاف مشينة.
عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد، و تنشئته التنشئة الصحيحة، ليشب عليها عندما يكبر، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل الكلبية، و كانت من الأعراب، و كانت من نسب حسيب، و منها رزق بابنه يزيد - انظر ترجمتها في: تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص 397 - 401) - من أن تتولى تربيته في فترة طفولته، وكان رحمه الله وحيد أبيه، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة، إذ كان البدو أشد تعلقًا بهذه التقاليد.
كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية، و ذلك لكي يكتسب قدرًا من الفصاحة في اللغة، كما هو حال العرب في ذلك الوقت.