الصفحة 52 من 114

أردت أن تقدموه باسم الخلافة و تكونوا أنتم الذين تنزعون و تؤمرون، و تجيبون و تقسمون لا يدخل عليكم في شيء من ذلك. راجع العواصم من القواصم (ص 226 - 228) ، و الكامل في التاريخ (2/ 512) .

و اعتبر معاوية أن معارضة هؤلاء ليست لها أثر، و أن البيعة قد تمت، حيث أجمعت الأمة على هذه البيعة. راجع: الفصل في الملل و النحل لابن حزم (4/ 149 - 151) و قد ذكر كيفية انعقاد البيعة و شروطها فعرضها عرضًا دقيقًا.

و كان سبب تولية معاوية ابنه يزيد لولاية العهد من بعده، أسباب كثيرة، فهناك سبب سياسي؛ وهو الحفاظ على وحدة الأمة، خاصة بعد الفتن التي تلاحقت يتلوا بعضها بعضًا، و كان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد، خاصة و القيادات المتكافئة في الإمكانيات قد تضرب بعضها بعضًا فتقع الفتن و الملاحم بين المسلمين مرة ثانية، ولا يعلم مدى ذلك إلا الله تعالى.

وهناك سبب الاجتماعي؛ وهو قوة العصبية القبلية خاصة في بلاد الشام الذين كانوا أشد طاعة لمعاوية ومحبة لبني أمية، وليس أدل على ذلك من مبايعتهم ليزيد بولاية العهد من بعد أبيه دون أن يتخلف منهم أحد.

وهناك أسباب شخصية في يزيد نفسه، وليس معاوية بذلك الرجل الذي يجهل صفات الرجال ومكانتهم، وهو ابن سلالة الإمارة والزعامة في مكة، ثم هو الذي قضى أربعين سنة من عمره وهو يسوس الناس ويعرف مزايا القادة والأمراء والعقلاء، ويعرف لكل واحد منهم فضيلته، وقد توفرت في يزيد بعض الصفات الحسنة من الكرم والمروءة والشجاعة والإقدام والقدرة على القيادة، وكل هذه المزايا جعلت معاوية ينظر ليزيد نظرة إعجاب وإكبار وتقدير ..

وقد سأل معاوية رضي الله عنه ولد يزيد يومًا حينما أنس منه الحرص على العدل وتأسيًا بالخلفاء الراشدين، فقد كان يسأله عن الكيفية التي سيسير بها في الأمة بعد توليه الخلافة، فيرد عليه يزيد بقوله: (كنت والله يا أبةِ عاملًا فيهم عمل عمر بن الخطاب) . ابن عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 375) بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت