فهرس الكتاب
لمزيد من التفصيل و الأسباب التي أدت بمعاوية لأخذ البيعة ليزيد، راجع كتاب: مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للأستاذ: محمد بن عبد الهادي الشيباني (ص 126 - 136) . فقد أجاد الباحث في طرح الموضوع وأفاد ..
و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى، ففيهم المعارض، و منهم المؤيد، و كانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما أوردته بعض الروايات التاريخية من أن يزيد بن معاوية كان شابًا لاهيًا عابثًا، مغرمًا بالصيد و شرب الخمر، و تربية الفهود والقرود، و الكلاب ... الخ. نسب قريش لمصعب الزبيري (ص 127) و كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/ 163) و تاريخ اليعقوبي (2/ 220) و كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/ 17) و مروج الذهب للمسعودي (3/ 77) و انظر حول هذه الافتراءات كتاب: صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص 86 - 122) .
و لكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية، فإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء.
فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يومًا على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت، فقال له يزيد، و كان له مكرمًا: يا أبا القاسم، إن كنت رأيت مني خُلُقًا تنكره نَزَعت عنه، و أتيت الذي تُشير به علي؟ فقال: والله لو رأيت منكرًا ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه، وأخبرك بالحق لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه، وما رأيت منك إلاّ خيرًا. أنساب الأشراف للبلاذري (5/ 17) .
كما أنه شهد له بحسن السيرة والسلوك حينما أراده بعض أهل المدينة على خلعه والخروج معهم ضده، فيروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته