فهرس الكتاب
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم. الفتح مع الصحيح (9/ 88 - 89) .
وقد أقر الإسلام ما نتج عن تلك الأنكحة من أنساب، وفي ذلك يقول ابن الأثير: فلما جاء الإسلام .. أقر كل ولد ينسب إلى أب من أي نكاح من أنكحتهم على نسبه، ولم يفرق بين شيء منها. الكامل في التاريخ (3/ 445) .
وأما الذراري الذين جاء الإسلام وهم غير منسوبين إلى آبائهم - كأولاد الزنى - فقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود بإسناده قال: قام رجل فقال: يا رسول الله إن فلانًا ابني، عاهرت - أي زنيت - بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر. صحيح سنن أبي داود(2/ 430) .
أما القول إن سبب سكوت أبي سفيان رضي الله عنه من ادعاء زياد هو خوفه من شماتة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر القصة في الاستيعاب لابن عبد البر (2/ 525) . فهذا القول مردود بما يلي:-
1 -إن قضية نسب ولد الزنا قد ورد فيها نص شرعي ولم تترك لاجتهادات البشر.
2 -إن الإسلام يجب ما قبله.
3 -إن عمر رضي الله عنه توفي قبل أبي سفيان رضي الله عنه، فلماذا لم يدّع أبو سفيان زيادًا بعد وفاة عمر؟.
4 -إن في إسناد هذا الخبر محمد بن السائب الكلبي، وقد قال عنه ابن حجر: (متهم بالكذب ورمي بالرفض) التقريب (479) .