الصفحة 60 من 114

3 -لماذا لم تثر هذه القضية في أثناء خلافة علي رضي الله عنه، خاصة عندما كان زياد من ولاة علي؛ لأن في إثارتها في تلك الفترة مكسبًا سياسيًا لمعاوية رضي الله عنه؛ إذ قد يترتب على ذلك انتقال زياد من معسكر علي إلى معسكر معاوية؟

4 -لماذا أثيرت هذه القضية في سنة (44 هـ) وبعد أن آلت الخلافة إلى معاوية رضي الله عنه؟

ومهما يكن من أمر فإن قضية نسب زياد تعد من متعلقات أنكحة الجاهلية، ومن أنواع تلك الأنكحة ما أخرجه البخاي في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها: (إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء - بمعنى: أنواع: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها - أي يعين صداقها - ثم ينكحها.

ونكاح آخر، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها - حيضها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه - أي اطلبي منه الجماع - ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد - النجيب: الكريم الحسب -، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.

ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل.

والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أردهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها و دعوا لها القافة - جمع قائف، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية - ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه به - أي استلحقه به - ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت