الصفحة 67 من 114

وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه ستكون هنات - أي فتن - وهنات، فمن أراد أن يفرق أمره هذه الأمة وهي جميع، فاضربوا بالسيف كائنًا من كان) . صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 241) .

ولو سلمنا أن معاوية أخطأ في قتل حجر؛ فإن هذا لا مطعن فيه عليه، كيف وقد سبق هذا الخطأ في القتل من اثنين من خيار الصحابة؛ هما: خالد بن الوليد وأسامة بن زيد رضي الله عنهما.

أما قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع بني جذيمة، وقولهم صبأنا بدلًا من أسلمنا، فرواها البخاري في صحيحه برقم (4339) من حديث عبد الله بن عمر .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) ..

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 194) : وقال الخطابي: الحكمة من تَبرُّئه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدًا، أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله .. ثم قال: والذي يظهر أن التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامه، فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود.

وقصة أسامة بن زيد رضي الله عنه مع الرجل الذي نطق بالشهادتين، وقتل أسامه له بعد نطقها، في الصحيحين البخاري برقم (4269، 6872) ومسلم برقم (96) .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟) .. الحديث.

وكل ما جرى من أسامة وخالد ناتج عن اجتهاد لا عن هوى وعصبية وظلم ..

وقبل أن ننتقل إلى شبهة أخرى من شبهات حول معاوية رضي الله عنه، أذكر موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من مقتل حجر رضي الله عنه ..

أخرج ابن عساكر في تاريخه (12/ 230) بسنده إلى ابن أبي مليكة قال: إن معاوية جاء يستأذن على عائشة، فأبت أن تأذن له، فخرج غلام لها يقال له ذكوان قال: ويحك أدخلني على عائشة فإنها قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت