الصفحة 73 من 114

بعدما تبينت براءة معاوية رضي الله عنه وابنه يزيد من تهمة سم الحسن بن علي رضي الله عنهما، فيما سبق من أقوال العلماء، وما سردناه من تحليلالت، فإنه مما يناسب المقام مناقشة الجانب الطبي في المرويات التي تحدثت عن وفاة الحسن رضي الله عنه بالسم، ويمكنك مراجعة هذه المرويات الضعيفة في طبقات ابن سعد القسم المفقود بتحقيق الدكتور محمد بن صامل (1/ 334 - 339) .

وفيما يلي النصوص الخاصة بالجانب الطبي في هذه المسألة:-

1 -أخرج ابن سعد بإسناده، أن الحسن رضي الله عنه دخل كنيفًا له، ثم خرج فقال: .. والله لقد لفظت الساعة طائفة من كبدي قبل، قلبتها بعود كان معي، وإني سقيت السم مرارًا فلم أسق مثل هذا. طبقات ابن سعد (1/ 336) .

2 -أخرج ابن سعد بإسناده، أن الحسن رضي الله عنه قال: إني قد سقيت السم غير مرة، وإني لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي. المصدر السابق (1/ 338) .

3 -أخرج ابن سعد بإسناده، قال: كان الحسن بن علي سقي السم مرارًا، كل ذلك يفلت منه، حتى كان المرة الأخيرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده. المصدر السابق (1/ 339) .

هذا وبعرض النصوص المتعلقة بالجانب الطبي في هذه المسألة على أ. د. كمال الدين حسين الطاهر أستاذ علم الأدوية، كلية الصيدلة جامعة الملك سعود بالرياض، أجاب بقوله:

(لم يشتك المريض - أي الحسن بن علي رضي الله عنه - من أي نزف دموي سائل، مما يرجح عدم إعطائه أي مادة كيميائية أوسم ذات قدرة على إحداث تثبيط لعوامل تخثر الدم، فمن المعروف أن بعض الكيميائيات والسموم، تؤدي إلى النزف الدموي؛ وذلك لقدرتها على تثبيط التصنيع الكبدي لبعض العوامل المساعدة على تخثر الدم، أو لمضادات تأثيراتها في عملية التخثر؛ ولذلك فإن تعاطي هذه المواد سيؤدي إلى ظهور نزف دموي في مناطق متعددة من أعضاء الجسم مثل العين والأنف والفم والجهاز المعدي - المعوي - وعند حدوث النزف الدموي في الجهاز المعدي - المعوي - يخرج الدم بشكل نزف دبري سائل، منفردًا أو مخلوطًا مع البراز، ولا يظهر في شكل جمادات أو قطع دموية صلبة كانت أو استفنجية، أو في شكل(قطع من الكبد) ، ولذلك يستبعد إعطاء ذلك المريض أحد المواد الكيميائية، أو السموم ذات القدرة على إحداث نزف دموي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت