فهرس الكتاب
الشبهة الثانية: ماجاء في صحيح مسلم (برقم 2409) عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: استُعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمر أن يشتم عليًا رضي الله عنه، فأبى سهل، فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال سهل: ماكان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب .. ثم ذكر الحديث وسبب تسميته بذلك.
الجواب: هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، بل إن استشهاد هؤلاء وأمثالهم بهذا الحديث لا حجة فيه، فأين التصريح باسم معاوية فيه؟؟ ثم إن الرجل من آل مروان، ومن المعروف لدى الجاهل قبل العالم أن معاوية رضي الله عنه سفياني وليس مرواني ..
ومن الغرائب أن هؤلاء المبتدعة ينكرون سب علي، ولم يتورعوا عن سب خير البرية بعد الأنبياء أبي بكر وعمر وعثمان!! وكتبهم طافحة بذلك ..
و لنستمع إلى ما رواه أبو نعيم في الحلية (1/ 84 - 85) عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له معاوية: صف لي عليًا، فقال ضرار: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال معاوية: لا أعفيك، قال ضرار: أما إذ لابدّ، فإنه كان و الله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلًا و يحكم عدلًا، و يتفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و ظلمته، كان و الله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، و يخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما جشب - غليظ، أو بلا إدام -، كان و الله كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، و كان مع تقربه إلينا و قربه منا لا نكلمه هيبة له، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، و يحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، يميل في محرابه قابضًا على لحيته، يتململ تململ السليم - اللديغ -، و يبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن و هو يقول: يا ربنا، يا ربنا، يتضرع إليه، ثم يقول للدنيا: إلىّ تغررت؟ إلىّ تشوفت؟ هيهات، هيهات، غري غيري، قد بَتَتّكِ ثلاثًا، فعمرك قصير، و مجلسك حقير، و خطرك كبير، آهٍ آه من قلة الزاد، و بعد السفر و وحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، و جعل ينشفها بكمه، و قد اختنق القوم بالبكاء، فقال - أي معاوية: كذا كان أبو الحسن رحمه الله، كيف