فهرس الكتاب
وَجْدُكَ عليه يا ضرار؟ قال ضرار: وَجْدُ من ذبح واحِدُها في حِجْرِها، لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها، ثم قام فخرج.
قال القرطبي معلقًا على وصف ضرار لعلي رضي الله عنه وثنائه عليه بحضور معاوية، وبكاء معاوية من ذلك، وتصديقه لضرار فيما قال: (وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنزلته، وعظم حقه ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبه، لما كان معاوية موصوفًا به من العقل والدين والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح .. ) المفهم للقرطبي (6/ 278) .
و بعد هذا الموقف، هل يتصور من معاوية رضي الله عنه، أن يصرح بلعن علي رضي الله عنه على المنابر؟!
وهل يعقل أن يسع حلم معاوية رضي الله عنه الذي بلغ مضرب الأمثال، سفهاء الناس وعامتهم وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان؟؟!! والحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم ودين ..
و أما ما قيل من أن بني أمية كانوا يسبون علي بن أبي طالب في الخطب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أبطله و كتب إلى نوابه بإبطاله. انظر خبر أمر عمر بن عبد العزيز بترك سب علي على المنابر في الكامل لابن الأثير (3/ 255 - 256) و سير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 147) .
قلت: إن من أحب شخصًا لا ينبغي أن ينسب كل عمل خير له؛ صحيح أن عمر بن عبد العزيز من أئمة الهدى ومن المجددين، و اعتبر خامس الخلفاء الراشدين، لأنه سار على نهجهم في سيرتهم مع الرعية و الخلافة و طريقة العيش وغيرها من الأمور، لكن لا يعني أن نفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية رضي الله عنه، فمعاوية صحابي جليل القدر و المنزلة، و هو خال المؤمنين، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و صافحت يده يد النبي صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن مثل هذه الفضيلة و المكانة لا تجعل من معاوية رضي الله عنه يصرح بلعن علي رضي الله عنه على المنابر ..