الصفحة 86 من 114

بعد استشهاد علي رضي الله عنه، اجتمع أنصار علي واختاروا الحسن خليفة لهم من بعد أبيه، وبايع الحسن أهل العراق على بيعتين: بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما يدخل فيه، ويرضوا بما رضي به. انظر: طبقات ابن سعد الطبقة الخامسة (5/ 257) بإسناد حسن.

وبعد أن أخذ البيعة منهم قال لهم: الحقوا بطينتكم وإني والله ما أحب أن ألي من إمرة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما يزيد على ذرة خردل يهراق منهم محجم دم. انظر: طبقات ابن سعد الطبقة الخامسة (5/ 257) بإسناد صحيح.

هنا ارتاب أهل العراق من شرط الحسن عندما بايعهم، ووقع في حسّهم أن الحسن ليس بصاحب قتال، وقد تعرض الحسن رضي الله عنه لمحاولة اغتيال من قبل أحد الخوارج حينما طعنه في وركه طعنة خطيرة، مرض منها الحسن طويلًا وكادت أن تودي بحياته .. انظر: المعجم الكبير للطبراني (3/ 61) بإسناد حسن.

وهذا التصرف جعل الحسن يزداد بغضًا لأهل الكوفة، فراسل معاوية في الصلح. وفي المقابل راسل معاوية الحسن ووافق على الصلح، هنا استشار الحسن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في هذا التصرف فأيده. طبقات ابن سعد، الطبقة الخامسة (269) بسند صحيح.

هذا وقد مرت قضية الصلح بمراحل عدة، أشار إليها الدكتور خالد الغيث في كتابه القيم مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (ص 126 - 135) وهذا مختصرها:-

-المرحلة الأولى: دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بأن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فتلك الدعوة المباركة هي التي دفعت الحسن رضي الله عنه إلى الإقدام على الصلح بكل ثقة وتصميم.

-المرحلة الثانية: الشرط الذي وضعه الحسن أساسًا لقبوله مبايعة أهل العراق له، بأن يسالموا من يسالم ويحاربوا من يحارب.

-المرحلة الثالثة: محاولة الاغتيال التي تعرض لها الحسن رضي الله عنه على يد الخوارج، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/ 323) بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت