فهرس الكتاب
ومن خلال النصين السابقين، وبالتدقيق في الروايات التي تنص على طلب الحسن الخلافة بعد معاوية، نجد أنها تتنافى مع قوة و كرم الحسن؛ فكيف يتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء الأمة و ابتغاء مرضاة الله، ثم يوافق على أن يكون تابعًا، يتطلب أسباب الدنيا و تشرأب عنقه للخلافة مرة أخرى؟!
و الدليل على هذا ما ذكره جبير بن نفير قال: قلت للحسن بن علي، إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز. البلاذري في أنساب الأشراف (3/ 49) و طبقات ابن سعد، الطبقة الخامسة (ص 258) بسند جيد.
وفي اعتقادي أن هذه القصة عبارة عن إشاعة سارت بين الناس وبالذات بين أتباع الحسن، ثم إنه من الملاحظ أن أحدًا من أبناء الصحابة أو الصحابة أنفسهم، لم يذكروا خلال بيعة يزيد شيئًا من ذلك، فلو كان الأمر كما تذكر الروايات عن ولاية العهد، لاتخذها الحسين رضي الله عنه حجة، وقال أنا أحق بالخلافة، ولكن لم نسمع شيئًا من ذلك على الإطلاق.
ومما يؤيد هذا الاعتقاد، ما قرره الأستاذ محمد ضيف الله بطاينة في مقال له منشور في مجلة الجامعة الإسلامية العدد (83 - 84) سنة 1409 هـ، حيث قال: وربما أن هذه الإشاعة - قضية ولاية عهد الحسن بعد معاوية - أطلقت في ظروف متأخرة، أرادت التعريض بالبيعة ليزيد، واتهام معاوية بالخروج على الشورى في استخلافه ولده يزيد، وهي قضية جرت في فترة تالية من الصلح بين الحسن ومعاوية.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ومع شبهة استغناء معاوية عن المطالبة بقتلة عثمان، مقابل توليه الخلافة ..
وتقبلوا تحيات أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..