الصفحة 89 من 114

6 -فيها جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين.

7 -و فيه جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل، لأن الحسن و معاوية ولي كل منهما الخلافة و سعد بن أبي وقاص (ت 55 هـ) و سعيد بن زيد (ت 51 هـ) في الحياة و هما بدريان.

قال ابن بطال معلقًا على رواية البخاري: هذا يدل على أن معاوية كان هو الراغب في الصلح، وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه، وحثه على رفع السيف، وذكره ما موعده جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في الإصلاح به. انظر: الفتح (13/ 69) .

وهناك رواية أخرى أخرجها ابن سعد في الطبقات (1/ 330 - 331) بسند صحيح وهي لا تقل أهمية عن رواية البخاري في الصلح، وتعد مكملة لها، وهي من طريق عمرو بن دينار: إن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأسلح الذي بينه وبينه سرًا، وأعطاه معاوية عهدًا إن حدث به حدث والحسن حي لَيُسَمِّينَّهُ - أي يرشحه للخلافة من بعده -، وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما وثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب بثوبي وقال: اقعد يا هَناهُ - أي يا رجل - اجلس، فجلست، قال: إني قد رأيت رأيًا وأحب أن تتابعني عليه، قال: قلت: ما هو؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسقت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج - يعني الثغور -، فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد فأنا معك على هذا الحديث، فقال الحسن: اع لي الحسين، فبعث إلى الحسين فأتاه فقال: يا أخي أني قد رأيت رأيًا وإني أحب أن تتابعني عليه، قال: ما هو؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليًا في قبره وتصدق معاوية، قال الحسن: والله ما أردت أمرًا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري، قال: فلما رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك فافعل ما بدا لك.

والحقيقة أن الرغبة في الصلح كانت موجودة لدى الطرفين الحسن ومعاوية، فقد سعى الحسن رضي الله عنه إلى الصلح، وخطط له منذ اللحظات الأولى لمبايعته، ثم جاء معاوية فأكمل ما بدأه الحسن، فكان عمل كل واحد منهما مكملًا للآخر رضوان الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت