الصفحة 88 من 114

فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه. فقال لهما الحسن بن علي: إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال - أي فرقنا منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحًا، قال ابن حجر: فنبه على ذلك خشية أن يرجع عليه بما تصرف فيه (13/ 70) - و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها - أي المعسكرين الشامي والعراقي قد قتل بعضها بعضًا، فلا يكفون عن ذلك إلا بالصفح عما مضى منهم - قالا: فإنه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلا قالا نحن لك به فصالحه، فقال الحسن - أي البصري: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول: إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. صحيح البخاري مع الفتح (5/ 361) و الطبري (5/ 158) .

و في هذه القصة فوائد كثيرة أفادها الحافظ في الفتح (13/ 71 - 72) منها:-

1 -عَلَمٌ من أعلام النبوة.

2 -فيها منقبة للحسن بن علي رضي الله عنهما، فإنه ترك الملك لا لقلة و لا لذلة و لا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله، و لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين و مصلحة الأمة.

3 -فيها ردّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليًا و من معه و معاوية و من معه، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين.

4 -فيها دلالة على فضيلة الإصلاح بين الناس، ولا سيما في حقن دماء المسلمين.

5 -فيها دلاله على رأفة معاوية بالرعية و شفقته على المسلمين، و قوة نظره في تدبير الملك و نظره في العواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت