فهرس الكتاب
1 -أن قتلة عثمان من أهل الفتنة كثيرون جدًا، فكان من الصعب مطالبتهم، في حين نرى الفتنة تزداد يومًا إثر يوم.
2 -أن قتلة عثمان من أهل الفتنة هم في جيش علي رضي الله عنه، ومن قبائل كثيرة مختلفة، يعسر مطالبتهم والبحث عنهم، والأمر بعد لم يستتب لخليفة المسلمين، وقد تقرر عند فقهاء المسلمين أن الحدود قد تُأخر - لاتترك بالكلية - عن أصحابها حالة الجهاد والفتن، كما هو متروك للمصلحة العامة التي يراها ولي أمر المسلمين إذا خاف كبير مفسدة؛ بل نجد قاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) من القواعد المعتبرة التي هي من مقاصد الشريعة الإسلامية.
3 -أن قتلة عثمان من أهل الفتنة لا يزالون في تمكين واستيلاء على بعض الأمور، وكذلك لهم عدد وأعوان، حينذاك يخشى من مطالبتهم، في وقت يرى فيه علي رضي الله عنه أن تجتمع الكلمة، وتأتلف القلوب، ويسود الأمن وتنظم الأمور، ومن ثم تتبين وتنكشف الغمة ويتعرّ القتلة من أعوانهم وعددهم، وتقام الحدود الشرعية فيهم وفي غيرهم. انظر: تسديد الإصابة في شجر بين الصحابة، لذياب بن سعد الغامدي (ص 55 - 56) .
يقول القاضي أبو يعلى الفراء رحمه الله في كتابه القيم: تنزيه خال المؤمنين معاوية (ص 85) : ووجه اجتهاد علي رضي الله عنه في الامتناع أشياء:-
أحدها: أنه لم يعرفهم بأعيانهم ولا أقامت شهادة عليهم بقتلهم، وقد كان كثيرًا ما يقول: من قتل عثمان فليقم، فيقوم أربعة آلاف مقنع - أي ملبس بالحديد - وقيل أكثر.
الثاني: لو عرفهم بأعيانهم وخاف قتل نفسه، وفتنة في الأمة تؤول إلى إضعاف الدين وتعطيل الحدود، فكان الكف عن ذلك إلى وقت انحسام الفتنة وزوال الخوف، وهذا حال علي في أتباعه. - وكذا أدرك معاوية رضي الله عنه ما نظن أنه كان خافيًا عليه بعد أن آلت إليه الخلافة -.
وخلاصة الأمر: فإن عليًا ومعاوية رضي الله عنهما ما كانا يستطيعان إقامة القصاص على قتلة عثمان، لا عجزًا .. بل خوفًا من الفتنة وافتراق الأمة .. والله أعلم ..
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة وشبهة أخرى .. أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..