فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 95

ولقد كان لهذا الالتحام المباشر - مع صاحبنا - نتائجه الضخمة، وعوائده الكبيرة إذ يقرر الشهيد أن"الحياة في ظلال القرآن نعمة ... نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه .. والحمد لله .. لقد منّ الله على بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي".

"لقد عشت أسمع الله - تعالى - يتحدث إلىَّ بهذا القرآن - أنا العبد القليل الصغير - أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم" [1]

ومن هنا أدرك - بعد النظر في القرآن ودراسة الواقع - مدى الهُوَّة البعيدة، والبَوْن الشاسع بين ما ينبغي أن تكون عليه البشرية عمومًا، وبين ما وصلت إليه اليوم من تخبط في مستنقع آسن، وسيْر في دائرة مغلقة مظلمة لا يستطيعون منها فكاكًا، وهم يصطرخون فيها.

يقول الشهيد:"وعشت - في ظلال القرآن - أحس هذا التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريد الله، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله .. ثم أنظر .. فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تُملَى عليها، وبين فطرتها التي فطرها الله عليها، وأقول في نفسي: أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم؟ يا حسرة على العباد".

"عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود .. لغاية الوجود كله، وغاية الوجود الإنساني .. وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية في المستنقع الآسن، وفى الدرك الهابط، وفى الظلام البهيم، وعندها ذلك المرتع الزكي، وذلك المرتقى العالي، وذلك النور الوضيء" [2] .

وينتهي الشهيد من العيش في ظلال القرآن إلى نتيجة جازمة حاسمة هي أنه"لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية، ولا طمأنينة لهذا الإنسان، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة .. إلا بالرجوع إلى الله ..".

(1) مقدمة"فى ظلال القرآن"الطبعة الثالثة والعشرون/. دار الشروق. 1415 هـ.

(2) السابق:1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت