فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 95

"إن الاحتكام إلى منهج الله ليس نافلة ولا تطوعًا ولا موضع اختيار، إنما هو الإيمان .. أو .. فلا إيمان .. إن هذه البشرية - وهى من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يَخْرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق، وشفاء كل داء:"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" [1] ... ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه" [2] .

ثانيا: إدراك حركية الدين.

ومن أعظم الثمار - إن لم تكن أعظمها - التي أنتجتها تجربة الشهيد في تفسيره هذا: إدراك أن هذا الدين إنما طابعه العمل والحركة والسعي لتمكين كلمة الله في الأرض، ومن ثم ضرب الذكر صفحًا عن المباحث الأخرى التي لا تعتمد على الحركة والمكابدة، والنهوض العملي بتبعات العقيدة، والتي لا جدوى فيها، ولا طائل من ورائها إذا نظرنا إلى النتائج العملية [3] .

يقول:"إن الحركة هي قوام هذا الدين، ومن ثم لا يفقهه إلا الذين يتحركون به، والتجارب تجزم بأن الذين لا يُدمَجون في الحركة بهذا الدين لا يفقهونه مهما تفرغوا لدراسته في الكتب دراسة باردة، وأن اللمحات الكاشفة في هذا الدين إنما تتجلى للمتحركين به حركة جهادية لتقريره في حياة الناس، ولا تتجلى للمستغرقين في الكتب العاكفين على الأوراق" [4] .

ولعل ما صادفه الشهيد من محن وابتلاءات - لا سيما بعد توجهه الإسلامي - قد نضح بعوائده على تفسيره بما جعل منه كتابًا"كأنه تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور"

(1) الإسراء: 82.

(2) الظلال:1/ 15.

(3) ليست هذه دعوة من الشهيد لإهمال فهم الألفاظ والعبارات القرآنية، وليست كذلك دعوة لعدم الانشغال بالبحوث الفقهية والفلسفية وغيرها، إنما هي صيحة لإدراك حكمة القرآن، ومنهجه العملي، وطريقته الحركية. وأعظم ما يدحض ذلك هو ثقافته الموسوعية بالمفردات والألفاظ الفلسفية وغير ذلك.

(4) في ظلال القرآن 3/ 1734 - 1736، وراجع: 4/ 203 - 2039.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت