فهرس الكتاب
** البعد الثاني لمنهجه: الهدائية والأدبية.
ولكي نتصور منهج سيد قطب في التفسير تصورًا كاملًا نضيف إلى هذا البعد - بعد الالتحام بالقرآن، وإدراك حركيته، أو كما يعبر عنها أستاذنا الدكتور شريف بـ:"الهدائية" [1] - بعدًا آخر هو البعد الأدبي، والذي بيَّن أسسه، ووضح قواعده في كتابه الرائد"التصوير الفني في القرآن". حيث يرى في هذا الكتاب أن التصوير هو الأداة المفضلة والقاعدة الأساسية، والخصيصة الكبرى للتعبير في القرآن بل ويكوِّن مذهبًا مقرَّرًا، وخطة موحدة في أن تلك هي الطريقة التي اختارها القرآن للتعبير عن جميع أغراضه فيما عدا غرض التشريع [2] .
قال الشهيد:"التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن، فهو يعبر بالصورة المُحَسة المتخيَّلة عن المعنى الذهني، والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس، والمشهد المنظور، وعن النموذج الإنساني، والطبيعة البشرية، ثم يرتقى بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة، أو الحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة، أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، فأما الحوادث والمشاهد والقصص والمناظر فيردها شاخصة حاضرة فيها الحياة، وفيها الحركة، فإذا أضاف إليها الحوار، فقد استوت لها كل عناصر التخييل، فما يكاد يبدأ العرض حتى يُحيل المستمعين نظَّارة، وحتى ينقلهم نقلًا إلى مسرح الحوادث الأول الذي وقعت فيه أو سيقع، حيث تتوالى المناظر، وتتجدد الحركات، وينسى المستمع أنه كلام يُتلى، ومثل يضرب، ويتخيل أنه منظر يُعرض، وحادث يقع، فهذه شخوص تروح على المسرح وتغدو، وهذه سمات الانفعال بشتى"
(1) اتجاهات التجديد: 569.
(2) التصوير الفني في القرآن: راجع مثلًا 9 - 10، 15 - 23،187 - 207 ط 3 دار المعارف. بدون تاريخ.