فهرس الكتاب
الوجدانات المنبعثة من المواقف المتساوقة مع الحوادث، وهذه كلمات تتحرك بها الألسنة، فتنم عن الأحاسيس المضمرة، إنها الحياة هنا، وليست حكاية الحياة" [1] "
وينوه الشهيد بهذه النظرية - نظرية التصوير - ويدعو إلى التوسع في معنى التصوير:"فهو تصوير باللون، وتصوير بالحركة، وتصوير بالتخييل، كما أنه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللون في التمثيل، وكثيرًا ما يشترك الوصف والحوار، وجرس الكلمات، ونغم العبارات، وموسيقى السياق في إبراز صورة من الصور تتملاها العين والأذن، والحس والخيال، والفكر والوجدان" [2] .
وقد أورد الشهيد اثنين وأربعين مثالًا - وأمثلة القرآن أكثر من ذلك - تأييدًا لهذه النظرية، وتدليلًا على ما اكتشفه من أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن [3] .
وقد طبق هذه الفكرة في كتابيه"مشاهد القيامة في القرآن"، و"فى ظلال القرآن".
والحق أن الذي يقرأ للمنظِّرين المبدعين، المؤصلين المطبقين يجد فجوة واضحة بين النظرية والتطبيق تتفاوت سعتها وضيقها من كاتب لآخر، لكننا هنا أمام أمر آخر، فالذي يتصفح الكتابين - في أي موضع شاء - يجد التطبيق والتنظير منطبقين تمام الانطباق، وهذا يشير إلى ثقافة واسعة، وخيال واقعي، وعبقرية فذة.
فمثلًا في"فى ظلال القرآن"يطالعنا الشهيد منذ السطور الأولى بتطبيق عملي لنظريته"التي تتجلى في قيام الكلمة مقام الحظ واللون، إذ سرعان ما ترتسم الصور من خلال الكلمات، ثم سرعان ما تنبض هذه الصور وكأنها تموج بالحياة" [4] .
وذلك في افتتاحية سورة البقرة عند رسم القرآن ثلاث صور لثلاثة أنماط من النفوس، نكتفي بمشهد من الصورة الثالثة، وهى صورة النفس المعقدة الملتوية المضطربة الحائرة. صورة المنافقين:"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق .."الآيتان [5] .
(1) التصوير الفني في القرآن: 34 - 35.
(2) السابق: الموضع نفسه.
(3) السابق: الموضع نفسه، وما بعده.
(4) الظلال: 1/ 37.
(5) البقرة: 29 - 30.