فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 95

أولًا - موقفه من المأثور

إن للمأثور والمنقول من أقوال السلف والسابقين فائدة كبرى لا غنى عنها، فلا يسع مفسرًا لكتاب الله في عصرنا مثلًا أن يُهمل أقوال السابقين من السلف ومفسري القرآن، ولا يسع شارحًا لأحاديث البخاري ومسلم كذلك إهمال أقوال السابقين في شرح تلك الأحاديث، إن الذي يفعل ذلك، ويسير في الطريق وحده كأن لم يسبقه أحد - لا شك أنه يضل ويتيه، ويحجر على نفسه واسعًا، ويغلق على نفسه بابًا من الفهم لا مسوغ لإغلاقه، بل ويحرم نفسه من كنوز عظيمة في الاجتهادات والآراء.

ونعني بالمأثور هنا ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة - هكذا بالترتيب - بيانًا وتفسيرًا لمراد الله تعالى من كتابه، وقد جاء في مقدمة تفسير ابن كثير أن أحسن طرق التفسير هي: (أن يُفسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله تعالى - كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لِمَا شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت