فهرس الكتاب
المهتدين المهديين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم) [1] .
أما أقوال التابعين فحولها خلاف: فمنهم من اعتبرها من التفسير بالمأثور؛ لأنهم نقلوه عن الصحابة غالبًا، ومنهم من قال: إنه من التفسير بالرأي [2]
ولقد أدرك مفسرنا الشهيد هذه الحقيقة، فنراه يفسر القرآن بالقرآن أحيانًا قليلة، ويفسر القرآن بالسنة، لكنه يورد ذلك كله في حدود المنهج الذي ارتضاه في التفسير، فلا يقف أمام الروايات طويلًا إنما يورد ما صح منها مؤيدًا ذلك بالأدلة بصورة لا تخرجه عن الحياة في ظلال القرآن، واستهدائه للحياة، والعيش معه أيام نزوله، والتركيز على المبادئ الكبيرة، وإبراز الحِكَم والمقاصد التي يرمي إليها القرآن.
فعندما تعرض لقوله تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" [3] قال:"الذين آمنوا وأخلصوا أنفسهم لله، لا يخلطون بهذا الإيمان شركًا في عبادة ولا طاعة ولا اتجاه. هؤلاء لهم الأمن، وهؤلاء هم المهتدون"، ولم يذكر الروايات التي وردت في السنة توضح أن المقصود بالظلم هو الشرك إلا بعد الآية التي تليها:"وتلك حجتنا ....". ولم يوردها إلا لهدف معين أيضًا، قال:"وقبل أن نغادر هذه الفقرة نحب أن نستمتع بنفحة من نفحات الحياة في عصر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا القرآن يتنزل عليهم غضًّا، وتشربه نفوسهم، وتعيش به وله، وتتعامل به وتتعايش بمدلولاته وإيحاءاته ومقتضياته، في جد وفي وعي وفي التزام عجيب، تأخذنا روعته وتبهرنا جديته، وندرك منه كيف كان هذا الرهط الفريد من الناس، وكيف صنع الله بهذا الرهط ما صنع من الخوارق في ربع قرن من الزمان ..."ثم يورد الشهيد آثارًا ثلاثة رواها ابن جرير كلها تُظهر درجة خوف الصحابة وفزعهم من أن يكون معنى الظلم هو المتبادر إلى الذهن، لكن النبي وضح لهم ذلك وقال:"إنما هو قول لقمان لابنه: لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، فيكون الكلام: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك."
ثم يقول الشهيد بعد هذه الآثار:"فهذه الآثار الثلاثة تصور لنا كيف كان حس هذا الرهط الكريم بهذا القرآن الكريم. كيف كانت جدية وقعه في نفوسهم .... وكيف كانوا يفزعون حين يظنون أن هناك مفارقة بين طاقتهم المحدودة ومستوى التكليف المطلوب."
(1) ج: 1 ص: 4 دار الفكر. بيروت. 1401 هـ.
(2) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ عبد العظيم الزرقاني: 2/ 12، 13. دار إحياء الكتب العربية.
(3) الأنعام: 82.