فهرس الكتاب
وفي حديثه عن سورة الحج قال:"هذه السورة مشتركة بين مكية ومدنية كما يبدو من دلالة آياتها. وعلى الأخص آيات الإذن بالقتال، وآيات العقاب بالمثل، فهي مدنية قطعًا، فالمسلمون لم يُؤذن لهم في القتال والقصاص إلا بعد الهجرة، وبعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة" [1] .
وعند معالجته للمكي والمدني لا يورد قول المفسرين قبله - بمكية السورة أو مدنيتها - فحسب، إنما يورد الآراء، وينقحها، ويرجح ما يراه صوابًا في ضوء الملابسات التي تزامنت ونزول السورة، وفى ضوء سياقها العام، ومقصدها الأساسي الذي تعالجه.
وقد جاء في حديثه عن سورة العنكبوت قوله: (سورة العنكبوت مكية وقد ذكرت بعض الروايات أن الإحدى عشرة آية الأولى مدنية، وذلك لذكر"الجهاد"فيها، وذكر"المنافقين".
ولكننا نرجح أن السورة كلها مكية، وقد ورد في سبب نزول الآية الثامنة أنها نزلت في إسلام سعد بن أبى وقاص ... وإسلام سعد كان في مكة بلا جدال، وهذه الآية ضمن الآيات الإحدى عشرة التي قيل إنها مدنية؛ لذلك نرجح مكية الآيات كلها. أما تفسير ذكر الجهاد فيسير؛ لأنها واردة بصدد الجهاد ضد الفتنة - أي جهاد النفس لتصبر ولا تفتن - وهذا واضح في السياق. وكذلك ذكر النفاق، فقد جاء بصدد تصوير حاله نموذج من الناس" [2] ."
بل إننا نرى الشهيد يتعمق أكثر من هذا فيحدد الحقبة التي نزلت فيها السورة، ويخالف ما عليه ترتيب المصاحف المختلفة، وذلك في سورة"القلم"فجميع المصاحف على أنها نزلت بعد"العلق"فهي الثانية، وينفى الشهيد ذلك مرجحًا أنها نزلت بعد ثلاث سنوات من بدء الدعوة مؤيدًا ذلك بالأدلة [3] .
(1) الظلال: 4/ 2405 ـ 2406.
(2) الظلال: 5/ 2718، وراجع: 4/ 1839 - 1840، 1949 - 1950.
(3) راجع الظلال: 6/ 3850 - 3651.