فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 95

، بقدر ما حجب عنه أسرار الغيب فيما لا جدوى له في معرفته ...

فلندع هذا الغيب إذن لصاحبه، وحسبنا ما يقص لنا عنه، بالقدر الذي يَصْلُح لنا في حياتنا، ويُصْلِح سرائرنا ومعاشنا، ولْنأخذ من القصة ما تشير إليه من حقائق كونية وإنسانية، ومن تصور للوجود وارتباطاته، ومن إيحاء بطبيعة الإنسان وقيمه وموازينه ... فذلك وحده أنفع للبشرية وأهدى" [1] ."

ويقول في حديثه عن الرجل الذي"مر على قرية وهى خاوية على عروشها ..." [2] :"من هو الذي مر على قرية؟ ما هذه القرية التي مر عليها وهي خاوية على عروشها؟ إن القرآن لم يفصح عنها، ولو كانت حكمة النص لا تتحقق إلا بهذا الإفصاح ما أهمله في القرآن، فلنقف نحن - على طريقتنا في هذه الظلال - عند تلك الظلال" [3] .

وعندما تعرض لابني آدم: قابيل وهابيل لم يورد شيئًا مما أورده غيره من المفسرين، إنما قال:"ولا يحدد السياق القرآني لا زمانَ ولا مكانَ ولا أسماءَ القصةِ، وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن"قابيل وهابيل"وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة، وورود تفصيلات عن القضية بينهما، والنزاع على أختين لهما، فإننا نؤثر أن نستبقي القصة - كما وردت - مجملة بدون تحديد."، قال الشهيد:"وبقاء القصة مجملة - كما وردت في سياقها القرآني - يؤدي الغرض من عرضها، ويؤدي الإيحاءات كاملة، ولا تضيف التفصيلات شيئًا إلى هذه الأهداف الأساسية؛ لذلك نقف نحن عند النص العام لا نخصصه ولا نفصله" [4] .

وشاهد آخر في سورة"الفيل"يعرض رأى الأستاذ الإمام محمد عبده حيث يذهب الإمام

(1) الظلال: 1/ 59، وراجع: 3/ 1270. وقارن هذا بما ورد في الطبري: 1/ 229 وما بعدها، دار الفكر، 1405 هـ، والقرطبي: 1/ 302 وما بعدها، ط 2، دار الشعب، وابن كثير: 1/ 79.

(2) البقرة: 259.

(3) الظلال: 1/ 299، وقارن ذلك بما في القرطبي مثلًا: 3/ 284.

(4) الظلال: 2/ 875.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت