فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 95

قوله تعالى:"يسألونك عن الأهلة " [1] :"وإني لأعجب لسذاجة المتحمسين لهذا القرآن الذين يحاولون أن يُضِيفوا إليه ما ليس منه، وأن يحْملوا عليه ما لم يقصد إليه، وأن يستخرجوا منه جزئيات في علوم الطب والكيمياء والفلك، وما إليها؛ ليعْظموه بهذا ويكْبروه ... إن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة .... فمن الخطأ المنهجي - بحكم المنهج العملي الإنساني ذاته - أن نعلق الحقائق النهاية القرآنية بحقائق غير نهائية، وهى كل ما يصل إليه العلم البشرى! ... وكل محاولة لتعليق الإشارات القرآنية العامة بما يصل إليه العلم من نظريات متجددة متغيرة - أو حتى بحقائق علمية ليست مطلقة كما أسلفنا - تحتوى أولًا على خطأ منهجي أساسي. كما أنها تنطوي على معان ثلاثة كلها لا يليق بجلال القرآن الكريم:"

الأولى: هي الهزيمة الداخلية التي تُخيِّل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن، والقرآن تابع، ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم ...

والثانية: سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته ....

والثالثة: هي التأويل المستمر - مع التمحُّل والتكلف - لنصوص القرآن كي نحملها، ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر. وكل يوم يجد فيها جديد" [2] ."

وهكذا نجد مكتشفات العلم عند الشهيد احتمالية - وإن ثبتت النظرية على سبيل اليقين؛ لأن النظرية عرضة لأن تخْلَق وتفنى وتحل محلها غيرها [3] .

فلا يقطع سيد قطب بثباتها ويقينيَّتها، كما لا يرفضها رفضًا كليًّا، إنما يستفيد منها في حدود طبيعتها المتغيرة المتجددة، وفي في حدود طبيعة القرآن الثابتة الخالدة.

وهذا ما نبه إليه المفكر الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد إذ يقول:"نحن لا نحب أن نقحم الكتاب في تفسير المذاهب العلمية والنظريات الطبيعية كلما ظهر منها مذهب قابل للمناقشة والتعديل، أو ظهرت منها نظرية يقول بها أناس ويرفضها آخرون، ومهما يكن من ثبوت النظريات المنسوبة إلى العلم فهو ثبوت إلى حين لا يلبث أن يتطرق إليه"

(1) البقرة: 189.

(2) الظلال: 1/ 181 ـ 182، وراجع تطبيقًا لذلك في الظلال: 6/ 3832 - 3833، 3437 - 3440، 3974 -3981، 1/ 167، 180 - 184، 278 - 282، 510 - 511.

(3) وذلك مثل قوانين نيوتين الثلاثة، والتي أحلت محلها نظرية أينشتين بعد فشل قوانين نيوتن في تحقيق بعض الظواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت