فهرس الكتاب
منها: ما يتصل بالنص القرآني، وهى الشروط التي قررها العلماء الأقدمون في تفسير القرآن من معرفة للناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، ومعرفة بعلوم اللغة والبلاغة من بيان وبديع ومعاني .... إلخ.
ومنها: ما يتصل بالنظرية أو الاكتشاف العلمي ذاته، ومن هذه الشروط:
-عدم الإسراع في تفسير القرآن باكتشاف لا يزال في طور الفرض العلمي، ولم يُتحقَّق من ثبوته وصحته المطلقة. فضلًا عن أنَّ بعض النظريات تنتهي وتنهار.
-ألا يقدَّم هذا التفسير على سبيل الجزم واليقين، إنما يقدمه على أنه معنى محتمل في الآية، وأن الله وحده هو العليم بمراده علمًا يقينيًّا محيطًا، لا يتيسر مثل هذا العلم - أو ما يقاربه - لمخلوق [1] .
لقد تحدث علماؤنا قديمًا وحديثًا حول هذا الموضوع، بل أثار ضجة كبيرة على صفحات الجرائد حينًا من الدهر.
وممن تحدث فيه قديمًا الشاطبي والغزالي والسيوطي، ويغلب عليهم التأييد لهذا النوع من التفسير باستثناء الشاطبي الذي بالغ في إنكاره بحجج قوية حتى تعقبه الشيخ دراز في تعليقاته على الموافقات [2] .
ومن المعاصرين الشيخ شلتوت والشيخ أمين الخولي، ويغلب عليهم المعارضة.
ولمفسرنا الشهيد موقف إزاء هذا النوع من التفسير أقرب إلى اتجاه المعاصرين منه إلى القدماء.
فقد يظن ظان أن"الظلال"- وقد ضم انطباعات صاحبه، واتسم بالهدائية والأدبية في آن معًا - لا يأبه بالنظريات العلمية أو الاكتشافات الحديثة، ولا يضع للتفسير العلمي مكانًا في ظلاله.
وهو ظن يتوافق مع طبيعة تفسيره وتوجهه العام، لكن الذي يراجع الكتاب يجد خلاف ذلك تمامًا، فهو يناقش هذا الأمر في كثير من الآيات وعشرات المواضع من كتابه غير أنه يلتزم بالشروط التي أسلفناها.
ولا أدل على ذلك من أن ننقل كلامه هو في ذلك. يقول - رحمه الله - وهو يفسر
(1) مدخل إلى علم التفسير: 23 - 29، وراجع اتجاهات التجديد: 676 - 196.
(2) راجع الموافقات: 2/ 60، وما بعدها. دار الكتب العلمية. بيروت.