فهرس الكتاب
التفسير العلمي هو التفسير الذي يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارة القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها [1] .
وتلك قضية القضايا - كما يعبر الدكتور محمد شريف: تفسير القرآن بالعلم، والعلم بالقرآن.
فقد درج كثير من العلماء على ليِّ نصوص القرآن، وقَسْرِهَا قسْرًا بيِّنًا لكي تتوافق واكتشافًا علميًا حديثًا؛ ليُثْبِتُوا بذلك سبقًا أو إعجازًا للقرآن.
ولقد وقع فريسة لهذه الفتنة كثير من كبار المفسرين والعلماء منهم حجة الإسلام الغزالي، والفخر الرازي، وازداد الافتتان بها في العصر الحديث كما يظهر في"الجواهر في تفسير القرآن"للشيخ: طنطاوي جوهري، ولا نكون مبالغين إذا قلنا: لقد بلغ هذا الافتتان ذروته في هذا العصر.
والحق أن هؤلاء وسيلة للضرر أكثر منها للنفع، وأدوات للتبديد أكثر منها للتجديد، ومعاول للهدم أكثر من أن يكونوا سواعد للبناء، وتكون النتائج التي ينتهون إليها ليست للإسلام ولا للقرآن، إنما على حساب الإسلام والقرآن.
نعم .. الفطرة الكونية حق، والقرآن حق، ومصدرهما واحد، والحق لا يعارض الحق بل يوافقه ويشهد له كما يقول ابن رشد القرطبي.
وكما يقول الشيخ محمد الغزالي:"والتطابق بين حقائق القرآن، ومعارف الكون مفروض ابتداءً؛ فإن مُنزِّل الكتاب هو مُجري السحاب."
ويستحيل أن تختلف حقيقة كونية، وحقيقة قرآنية، كما لا يختلف قول العاقل وعمله، والواقع أن القرآن في الدلالة على الله"كون"ناطق، كما أن هذا الكون الضخم"قرآن"صامت، وكلاهما ينبثق من ذات واحدة، ويهدف إلى غاية واحدة" [2] ."
لكن لا يحملنا هذا على الاعتساف وليِّ عنق الآيات، فنحمِّل الآيات والكلمات ما لا تحتمل في حقيقة وضعها واستعمالاتها اللغوية من أجل أن نثبت أسبقية أو إعجازًا للقرآن هو في الحقيقة أغنى الأغنياء عنهما.
ويَشترط العلماء فيمن يتصدى لتفسير القرآن بالنظريات الحديثة والاكتشافات العلمية شروطًا:
(1) دائرة المعارف الإسلامية. مادة تفسير:5/ 357.
(2) نظرات في القرآن: 13، دار الكتب الحديثة، الطبعة الثالثة.