فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 95

ويقول بعد الكلام عن آية الكرسي في سورة البقرة:"ولا حاجة بنا إلى كل ما ثار من الجدل حول مثل هذه التعبيرات في القرآن، إذا نحن فقِهْنا طريقة القرآن التعبيرية، ولم نستعر من تلك الفلسفات الأجنبية الغربية التي أفسدت علينا كثيرًا من بساطة القرآن ووضوحه. ويحسن أن أضيف هنا أنني لم أعثر على أحاديث صحيحة في شأن الكرسي والعرش تفسر وتحدد المراد مما ورد منها في القرآن، ومن ثم أوثر أن لا أخوض في شأنها بأكثر من هذا البيان" [1] .

وعندما تحدث عن إمداد الله للمسلمين بالملائكة وما شاركوا المسلمين به من ضرب وطعن في غزوة بدر يقرر أنه:"تُروى روايات كثيرة مفصلة عن الملائكة في يوم بدر: عددهم، وطريقة مشاركتهم في المعركة، وما كانوا يقولونه للمؤمنين مثبِّتين، وما كانوا يقولونه للمشركين مخذِّلين، ونحن - على طريقتنا في هذه الظلال - نكتفي في مثل هذا الشأن من عوالم الغيب بما يرد في النصوص المستيقنة من قرآن أو سنة، والنصوص القرآنية هنا فيها الكفاية"، ثم يقول:"إننا نؤمن بوجود خلق من خلق الله اسمهم الملائكة، ولكنا لا ندرك من طبيعتهم إلا ما أخبرنا به خالقهم عنهم، فلا نملك من إدراك الكيفية التي اشتركوا بها في نصر المسلمين يوم بدر إلا بمقدار ما يقرره النص القرآني ..." [2] .

وهكذا يقف الشهيد عند حدود ما يعطيه النص القرآني ولا يتجاوزه، ويرى أن فيه الكفاية لمن كان عنده علم وخبرة بطريقة القرآن، ويعفي نفسه من الخوض في مباحث علم الكلام التي تحجبه عن هداية القرآن، والتي تُقحم العقل في مجاهيل لا ضابط لها، ولا حدود لها، ولا دليل عليها؛ لأنها ليست من مجال العقل البشري في قليل ولا كثير، تلك المباحث التي أنتجتها مرحلة بلغ فيها الترف الفكري منتهاه عندما انصرف الناس بها عن أهداف القرآن ومقاصده، واهتماماته وإيجابيته، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

خامسًا: موقفه من التفسير العلمي

(1) الظلال:1/ 290.

(2) الظلال: 3/ 1483، 1485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت