فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 95

أجدف به في مجاهيل ليس عليها لديَّ من دليل" [1] ."

والعقول متعددة يتعاورها النقص والهوى،"وإذا أوجبنا التأويل ليوافق النص هذه العقول الكثيرة فإننا ننتهي إلى فوضى" [2] .

ثم إنه لو تكشف الغيب للبشر فلن يكون هناك معنى لإيمان أو جحود؛ لأنه عندئذ - كما يقول أستاذنا الدكتور محمد بلتاجي - سيكون الناس محمولين مجبرين على الإيمان بالله، وهنا يصبح الخلق عالمين بمجرد خلقهم بكل حكم الله وأسراره في الوجود دون بذل أي جهد من أحدهم، وبهذا يَفقد العملُ والجهد والاختبار البشرى كلَّ قيمة ومعنى لها، ولا يصبح هناك معنى ولا ضرورة للجزاء والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار" [3] ."

وبناء على ذلك يعتقد مفسرنا الشهيد أن ظاهر النص يكفى - في الآيات المتشابهة - للمؤمن السليم الطبع الإيجابي الفهم والعمل، ومن ثم يتركها كما يتركها النص القرآني.

يقول عند تفسير قوله تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم" [4] :"ويُكثر المفسرون والمتكلمون هنا من الكلام عن خلق الأرض والسماء، ويتحدثون عن القبْلية والبعْدية. ويتحدثون عن الاستواء والتسوية، وينسَون أن"قبل وبعد"اصطلاحات بشرية لا مدلول لهما بالقياس إلى الله تعالى، وينسون أن الاستواء والتسوية اصطلاحان لغويان يقرِّبان إلى التصور البشرى المحدود صورة غير المحدود .. ولا يزيدان .. وما كان الجدل الكلامي الذي ثار بين علماء المسلمين حول هذه التعبيرات القرآنية إلا آفة من آفات الفلسفة الإغريقية والمباحث اللاهوتية عند اليهود والنصارى، عند مخالطتها للعقلية العربية الصافية، وللعقلية الإسلامية الناصعة .. وما كان لنا نحن اليوم أن نقع في هذه الآفة فنفسد جمال العقيدة، وجمال القران بقضايا علم الكلام!!" [5] .

(1) التصوير الفني في القرآن: 17.

(2) خصائص التصور الإسلامي ومقوماته: 22.

(3) مدخل إلى علم التفسير باب"المعرفة البشرية: مجالها وحدودها": 310. مكتبة

الشباب. 1416 هـ.

(4) البقرة: 29.

(5) الظلال: 1/ 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت