فهرس الكتاب
وتقديم حلول من فقهه لمشكلات الحياة المعاصرة [1] .
الذي لا شك فيه أن هناك فارقًا بين المجتمع الجاهلي الأول وبين مجتمعنا الذي نعيش فيه، فمجتمعنا خليط من الإسلام والجاهلية.
فيه أناس يصلون ويصومون ويزكون ويحجون ويقرون لله بالوحدانية والسلطان، وهناك أناس على النقيض من ذلك؛ فليس صحيحًا - إذن - أن نشبه مجتمعنا بمجتمع جاهلي.
يضاف إلى ذلك أننا إذا أحجمنا عن إفتاء الناس في مجتمع لا يُحكِّم شرع الله في كل شئونه، وتوضيح أمور الدين لهم من عبادات ومعاملات وغير ذلك لضل ذلك المجتمع، وازداد جاهلية إلى جاهليته، وظلمات إلى ظلمته، ودخل في دائرة مغلقة لا انفكاك منها، ولا رجاء معها.
إنما إفتاء المفتين، واستنباط المجتهدين، ومحاولتهم مواجهة المشكلات الجديدة - وسط هذا المجتمع الجاهلي على حد تعبير الشهيد - هو في حقيقته لبنة في صرح المجتمع الإسلامي الذي يدعو إلى قيامه الشهيد رحمه الله.
لقد غلا الأستاذ سيد قطب - غفر الله له - وشط في هذا الرأي حتى إن أحدًا من المفكرين والفقهاء لم يذهب إلى هذا الذي قال به [2] .
ومنهم الدكتور مصطفى السباعي، والسيد أبو الأعلى المودودي، والقاضي الشهيد عبد القادر عودة، فيما قدموه من فكر وحلول لمشكلات عصرهم، ويضاف إلى ذلك ما كتبه أكابر علماء الفقه في مطلع هذا القرن مثل الشيخ أحمد إبراهيم بك، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ على الخفيف، ومن المعاصرين من لا يقل عنهم فضلًا وعلمًا.
فقد قدموا حلولًا فقهية واقتصادية في كتاباتهم التي عالجوا بها مشكلات عصرهم، ولم يقل أحد إن هذا استنبات للبذور في الهواء.
ولعل الجو الخانق الذي عاشه الشهيد، وتجرع مرارته بما امتلأ به من تعذيب لا يطاق، وفاض به من اضطهاد شامل قد أثر على فكر الشهيد تأثيرًا سلبيًّا، وكان له الدور البارز فيما ذهب إليه. ولكل فعل رد فعل كما يقولون.
(1) الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط. د. يوسف القرضاوي. ص: 114. وما بعدها. دار التوزيع والنشر 1414 هـ.
(2) السابق: 128، وما بعدها.