والمدلول العربي، وأنه قاض على قائله بالكفر البواح والضلال الصراح، فمن أين لنا أن قائله لم يتب عنه؟ ونحن لو كنا في عصره، بل في مصره، بل في منزله الذي يعالج فيه سكرات الموت لم يكن لنا إلى القطع بعدم التوبة سبيل؛ لأنها تقع من العبد بمجرد عقد القلب ما لم يغرغر بالموت، فكيف وبيننا وبينهم من السنين عدة مئين؟
ولا يصح الاعتراض على هذا بالكفار، فيقال: هذا التجويز ممكن في الكفار على اختلاف أنواعهم، لأنا نقول فرق بين من أصله الإسلام، ومن أصله الكفر فإن الحمل على الأصل مع اللبس هو الواجب لاسيما، والخروج من الكفر إلى الإسلام لا يكون إلا بأقوال وأفعال لا بمجرد عقد القلب، والتوجه بالنية المشتملين على الندم، والعزم على عدم المعاودة، فإن ذلك يكفي في التوبة، ولا يكفي في مصير الكافر مسلما. اهـ.
أقول: لو أضاف القائل إلى كلامه: إن لم يتب من قوله .. ، أو ينسب الكلام للقول، فيقول: من قال كذا، وكذا ... فحكمه كذا .. أو نحوه مما هو معلوم؛ فلعلها تبرأ ذمته إن شاء الله، فما زال أئمة الدين يبينون أحوال أمثال هؤلاء نصحا لدين الله، ولعباده ..
ـ إلى أن قال ـ: وفي هذه الإشارة كفاية لمن له هداية وفى ذنوبنا التي قد أثقلت ظهورنا لقلوبنا أعظم شغلة، وطوبى لمن شغلته عيوبه، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
[أقول: أحيانا يدخل في نصيحة المؤمنين وتحذيرهم من هذه المذاهب الرديئة، وهذا مما يعنيه ويؤجر عليه]
فالراحلة التي قد حملت مالا تكاد تنوء به إذا وضع عليها زيادة عليه انقطع ظهرها، وقعدت على الطريق قبل وصول المنزل، وبلا شك أن التوثب على ثلب