وصغيرة حاولت فض ختامها *** من بعد فرط تحنن وتلطف
وقلبتها نحوي فقالتْ عند ذا *** قلبي يحدثني بأنك متلفي
وهذا تضمين يطرب له الجماد، وترق لحسنه الصم الصلاد، ومع هذه الفضائل التي نالها في هذا الأمد القريب، فهو مجاهد ـ فذكر شيئا من جهاده ثم قال: ـ وغزا إلى جهات متعددة، وكان منصورا في جميع حروبه، وكان مجلسه معمورا بالعلماء، والأدباء، وأهل الفضائل.
قال القاضي أحمد بن صالح في مطلع البدور: رأيته في بعض الأيام خارجا إلى بعض المنتزهات بصعدة، فسمعت الرهج، وحركة الخيل، فوقفت لأنظر فخرج في نحو خمسة وثلاثين فارسا إلى منتزة، وهم يتراجعون في الطريق بالأدبيات، ومنهم من ينشد صاحبه الشعر، ويستنشده، وكان هذا دأبه، وإذا سافر أول ما تضرب خيمة الكتب، وإذا ضربت دخل إليها، ونشر الكتب، والخدم يصلحون الخيم الأخرى، ولا يزال ليله جميعه ينظر في العلم، ويحرر ويقرر مع سلامة ذوقه، وكان مع هذه الجلالة يلاطف أصحابه، وكتابه بالأدبيات والأشعار السحريات ...
انتهى المراد نقله من هذا الكتاب الجليل، وقد تركتُ فيه الكثير الكثير، فلعل هذه الشذرات تحدوك لمراجعت الأصل. والله أعلم.