ومن أعظم القربات، وأجل الطاعات التي غفل عنها الغافلون: تقديم النصيحة للمسلمين، ودعوتهم إِلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتذكير غافلهم، فإِن الدال على الخير كفاعله، وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يرون النصيحة والموعظة أعظم أجرًا، وأبقى نفعًا من الصدقة!!.
كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إِلى القُرضى: أما بعد ..
فقد بلغني كتابك تعظني، وتذكر ما هو لي حظ، وعليك حق، وقد أصبت بذلك أفضل الأجر، إِن الموعظة كالصدقة، بل هي أعظم أجرًا، وأبقى نفعا ً، وأحسن ذخرًا، وأوجب على المؤمن حقًا لكلمة يعظ بها الرجل أخاه ليزداد بها في هدى رغبة، خير من مال يتصدق به عليه، وإِن كان به إِليه حاجة. ولما يدرك أخوك
بموعظتك من الهدى خير مما تنال بصدقتك من الدنيا ..
ولأن ينجو رجلا بموعظتك من هلكة، خير من أن ينجو بصدقتك من فقر!!
وفى رمضان تقبل الأمة الإسلامية بكل شعوبها على الله إقبالا لو استقامت عليه لنصرها الله على أعدائها، وأورثها سعادة الدنيا، ونعيم الآخرة!! لكن الواقع يشهد أن كثيرًا من المسلمين يكون مع الطاعات في كرٍ و فر، فهو بين الإقبال والإدبار،فهل من عودة صادقة واغتنام لفرصة سانحة قبل أن تتمنى ساعة من ساعات الدنيا فلا تُعطاها:
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا} [المؤمنون: 99، 100] ، وإن أكثر شئ في الأحياء الغفلة، وأكثر شئ في الأموات الندم على ما فات! فيا أيها المقبول هنيئًا لك بثواب الله عز وحل ورضوانه، ورحمته وغفرانه، وقبوله وإِحسانه، وعفوه وامتنانه.
ويا أيها المطرود بإِصراره، وطغيانه، وظلمه وغفلته، وخسرانه، وتماديه في عصيانه، لقد عظمت مصيبتك، وخسرت تجارتك، وطالت ندامتك، فأدرك نفسك قبل أن تكون من القائلين: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] ،
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا الصالحات، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم