فدعا عليه أن يُسلط الله عليه كلبًا من كلابه، فقتله الأسد بالزرقاء من أرض الشام. وشُكي إليه قحوط المطر وهو على المنبر فدعا الله عزّ وجلّ وما في لسماء قزعة، فثار سحابٌ كثيرٌ أمثال الجبال، فمُطروا إلى الجمعة الأخرى حتى شُكي إليه كثرة المطر، فدعا الله عزّ وجلّ فأقلعت وخرجوا يمشون في الشمس.
وأطعم أهل الخندق -وهم ألفٌ- من صاع شعيرٍ أو دونه، وبهيمة، فشبعوا وانصرفوا والطعام أكثر ما كان.
وأطعم أهل الخندق أيضًا من تمرٍ يسيرٍ أتت به ابنة بشير بن سعدٍ إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحة.
وأمر عمر بن الخطاب أن يُزوِّد أربعمائة راكبٍ من تمرٍ كالفصيل الرابض، فزوَّد، وبقي كأنه لم ينقص تمرةً واحدةً. وشهد الذئب بنوَّته).
شهادة الذئب بنوته رواها الإمام أحمد في مسنده بسندٍ صحيح من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.
(ومرَّ في سفرٍ ببعيرٍ يُستقى عليه، فلما رآه جرجر، ووضع جرانه فقال:(إنه شكا كثرة العمل وقلة العلف) .
ودخل حائطًا فيه بعيرٌ) الحائط أي البستان (فلما رآه حنَّ وذرفت عيناه، فقال لصاحبه(إنه شكا إلىَّ أنك تجيعه وتؤدبه) .
ودخل حائطًا آخر فيه فحلان من الإبل، وقد عجز صاحبهما عن أخذهما، فلما رآه أحدهما جاءه حتى برك بين يديه، فخطمه، ودفعه إلى صاحبه، وفلمَّا رآه الآخر فعل مثل ذلك).
هذه كلها أخبر تدل على ما سخره الله جلّ وعلا له صلوات الله وسلامه عليه. إلى أن قال في آخر صفحة (وخرج على مائة من قريشٍ وهم ينتظرونه فوضع التراب على رؤوسهم ومضى ولم يروه. وتبعه سراقة بن مالك بن جُشعم يريد قتله أو أسره، فلما قرب منه دعا عليه،