من الذي تقابله ويمد يده يسلم عليك تسحب يدل وتبصق في وجهه وترميه ولا تهنئه بشيء ولا تعزيه إذا مات أحد ثم تريده أن يدخل في هذا المبدأ الذي تدعو إليه؟! هذا جنون لا يمكن أن يقع، ما فيه عاقل يتبعك وأنت على هذه الحال، لكن قدم الإسلام كما جاء به الله جلّ وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يدخل الناس في دين الله أفواجًا، أما تأتيني أنا أمد يدي لأصافحك وأنت تسحبها وأُرزق بمولود لا تُهنئني ويموت لي ميِّت لا تعزيني ثم تقول لي ادخل في السنة التي أنا أتبعها، أنت لم تقدم السنة كما قدمها نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا مرضٌ في القلب.
النبي عليه الصلاة والسلام بعث عليًّا في حربه مع يهود، واليهود بأسلحتهم في حصونهم، يحاربونه، وغدروا به، وأعطوه شاةً مسمومة، والله لعنهم في القرآن، وهم حاملو أسلحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعليٍّ (فادعهم إلى لا إله إلا الله، فلأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم) ، ولم يقل له لو قتلت يهودي تدخل الجنة، قال له (لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم) .
فالدعوة إلى الله تبارك وتعالى مقدمة على شيء، والإنسان الذي يتبع هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أول أمر ينزع الهوى الذي في قلبه والرغبات الشخصية يرميها وراء ظهره، ثم يجعل نهج محمدٍ صلى الله عليه وسلم بين يديه، هذا هو المحك الحقيقي في اتباع السنة، هل تأتي للإنسان وتسأله أنت مسلم أم كافر؟ قال أنا كافر تقتله وتمضي! هذا لا يمكن أن يأتي به محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، قال الله عنه {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، انصرف صلى الله عليه وسلم من بدر وهو مُنتصر فقال بعض المسلمين من الأنصار"إن وجدنا إلا عجائز صُلعى"يقصد كُفار قريش، فقال صلى الله عليه وسلم (على رِسلِك يا ابن أخي أولئك الملأ لو أمروك لأجبتهم) ، أي أنهم أشراف الناس، فلم يُنقص قدرهم صلى الله عليه وسلم.