الصفحة 68 من 125

فكان يدعو إلى دين الله جلّ وعلا، حارب النبي عليه الصلاة والسلام من حال بينه وبين أن يدعو إلى الله، حارب النبي صلى الله عليه وسلم من حال بينه وبين من يدعو إلى الله، وهذا نهج الأنبياء من قبل، موسى يقول {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} [الدخان: 21] ، أي لا تمنعوني أن أدعو الله، فما أحوج المسلمين اليوم إلى من يفقه الدعوة النبوية التي جاء بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، فهؤلاء الرسل يقطعون الفيافي يبلغون رسالات الله بالحكمة والموعظة الحسنة، هذا كله لا يعني أبدًا أن يُترك الجهاد، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، لكن كما قلت حارب الرسول من وقف بينه وبين أن يدعو إلى الله جلّ وعلا.

هؤلاء القوم الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان الصحابة كأبي بكرٍ وغيره يمنع الناس أن يتعرض إلى الذين في الكنائس والدِيَر، يقول لا تتعرضوا لهم، يعني هؤلاء مشغولون بما هم فيه لا يمنعونك من أن تدعو، ادع كما شئت لا يمنعونك، يتركونك تدعو فلم يتعرض لهم المسلمون.

والمقصود من هذا كله أن الوضع المعاصر يفرض على من يعقل من علماء المسلمين أن يقول الحق، أما أن يلتمس الإنسان من كلامه رغبة الناس -وهذا من أعظم أخطائنا في الصحوة-، إذا جئت تتكلم لا ينبغي أن تقول ما يريده الناس، ينبغي أن تقول ما هو مراد الله، لأن العلماء هم الذين يقودون العامة، وليس العامة الذين يسوِّرون أقوال العلماء، هذه الكلمة التي يقولوها النقَّاد السينمائيون"ما يريده الجمهور"هذا عند شبَّاك السينما، أما هنا في شرع الله جلّ وعلا فليس الأمر متروك لي ولا لك.

هذا نورٌ أتى به محمدٌ صلى الله عليه وسلم من ربه فنبلغه كما بلغه نبينا صلى الله عليه وسلم، بلغه بالسنان بالقتل مع من حرمه أن يبلغ دين ربه، وبلغه باللسان والحكمة والموعظة والحسنة مع من لم يتعرض لدعوته لربه جلّ وعلا، حتى قال العلماء إن النبي عليه الصلاة والسلام أقر من أسلم من الملوك على ملكهم ولم يبعث صحابة يسلبوهم الملك حتى لا يُفتنوا، ترك الملوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت