الصفحة 69 من 125

والرؤساء الذين أسلموا على ملكهم، لأن المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا وليس المقصود أن يأتي أحد الصحابة فيرث تلك الأرض ويُصبح زعيمًا على تلك الطائفة، المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأنت ستكون حظيظًا عظيمًا إذا كنت سببًا في دخول الناس إلى دين ربك جلّ وعلا.

نعلق كذلك على بعض ما جاء بالمتن وقلت هذا هو الزبدة منه، هرقل هذا عظيم الروم، والآن انظر في أشياء ما هي غيب، لكن تظهر في نصف الحديث تكشف لك أشياء أخرى، كسرى مزق الكتاب، ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ (مزّق الله ملكه) ، قيصر ما قبل الإسلام لكن ما قال صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه، الآن انظر إلى الواقع، لا يوجد ملك كسراوي كافر، ويوجد ملك للروم كافر، واضح؟، قال صلى الله عليه وسلم (مزّق الله ملكه) انتهى ملكه، وبقي ملك الروم كما هو، لماذا لم يدعُ عليهم؟ حتى يبقى قدر الله، فما أراده الله قدرًا لا يجريه على لسان نبيه شرعًا، وهذا من دقائق العلم، ما يريده الله أن يقع قدرًا لا يجريه الله على لسان نبيه شرعًا.

الله جلّ وعلا قال في سورة الأنعام -وأنا قلت هذا في محاضراتنا في التفسير الموجودة-، قلنا إن الله جلّ وعلا قال في سورة الأنعام لما ذكر أنه {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65] ،، فلما قرأ جبريل {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} استجار النبي صلى الله عليه وسلم بربه، هذه الأمة لا يمكن أن تُعذب بالحجارة، لا يمكن أن تُعذب عذاب هالك بالحجارة من السماء، وقال {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} فلا يمكن لهذه الأمة أن يُخسف بها وتنتهي، ثم وجبريل يتلو على النبي صلى الله عليه وسلم {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} ما قال صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من ذلك كما قال في الأولين، لأنه لو قالها شرعًا تقع قدرًا، والله قد كتب في الأزل أنها ستقع قدرًا فلم يجريها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت