والقسم الثالث هو من أدرك بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وآمن، وهذا يشمل اثنين فقط رضي الله عنهما وأرضاهما، وهما العباس وحمزة ابنا عبد المطلب، فهذان - حمزة والعبّاس- عمَّا الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن الفرق أن حمزة تقدم إسلامه والعبَّاس تأخر إسلامه،
وحمزة رضي الله عنه لم يترك إلا ابنة، وهو أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الشهداء - كما صحَّ الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-، وقاتل قتالا عظيمًا يوم بدرٍ ويوم أحد.
فأراد أحد المشركين ممن وُتِرَ في بدرٍ جاء لغلامٍ اسمه وحشي، وحشيٌّ هذا غلامٌ ليس له ناقة ولا جمل في دين قريش، فقيل له تشتري حريتك بأن تقتل حمزة، فأعد حربةً ومكث في يوم أحد لا يريد أن تنتصر قريش ولا أن ينتصر محمدٌ صلى الله عليه وسلم، المهم عنده أن يفوز بحريته، فاتخذ الحربة وتربص بحمزة ثم رماه بها فقتله، ثم جاءت هندٌ قبل إسلامها فقطعت بعضًا من جسده -رضي الله عنه وأرضاه-، أخذت كبده ولاكتها بفمها، وحصل ما حصل له من التمثيل رضي الله عنه وأرضاه، مُثل به، مُثل به قليلا.
ثم إن وحشيًّا هذا أُعتق فاشترى حريّته بقتل حمزة، ثم مرت الأيام ومرت السنون وكل شيءٍ بقدر، (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبنيها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعلم بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) ، فلما أسلم وحشيٌ، فلما أسلم قصَّ على النبي صلى الله عليه وسلم كيف قتل حمزة، فقال له عليه الصلاة والسلام (غرِّب وجهك عني) ، أي لا أستطيع أن أراك، ولم يرد إسلامه لأن هذا دين، ليس للنبي عليه الصلاة والسلام أن يتحكم فيه، لكن مسألة العاطفة مع العم أمرٌ متروكٌ له، وهو شيءٌ بشريٌ