الصفحة 76 من 125

فلم يستطع عليه الصلاة والسلام بعد ذلك أن يرى وحشيًّا، وقُدِّر لوحشيٍّ كما قتل حمزة أن يقتل مُسَيْلِمَةَ الكذاب في حرب اليمامة، ولعل هذه تُكفر تلك وإن كان الإسلام يجبُّ ما قبله.

أما العبّاس رضي الله عنه فقد عُمِّر حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أكبر من النبي عليه الصلاة والسلام بثلاث سنين، فإذا سُئل أيهما أكبر أنت أم رسول الله يتأدب ويقول: هو أكبر مني وأنا أسنُّ منه، يتأدب ويجيب ويقول: هو -أي النبي- أكبر مني وأنا أسنُّ منه، كلمة"أسن"تُشعرك بالضعف، كلمة أكبر تُشعرك بالقوة، فينسب القوة والعلو للنبي عليه الصلاة والسلام، يعني أكبر مني قدرًا، وأنا أسن منه يعني في السن، ولا يقول أنا أكبر لأن هذا من الأدب في الألفاظ، هذا العبّاس رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

إذًا ينجم عن هذا أنه لم يُسلم من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنان هما حمزة والعبّاس رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت