الذي يعنينا براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُسنِدٌ رأسه الشريف إلى صدرها ونحرها رضي الله عنها وأرضاها، وجمع الله بين ريقه وريقها أنها أعطته المسواك قبل أن يموت صلوات الله وسلامه عليه ومات في بيتها ودُفن في حجرتها رضي الله عنها وأرضاها وعن جميع أمهات المؤمنين.
(وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم: حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وكانت قبله عند خُنَيس بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بالمدينة، وقد شهد بدرًا. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال:(إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة) .
وروى عقبة بن عامر الجُهني قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر، فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنتِه بعد هذا، فنزل جبريل من الغد على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إن الله - عز وجل - يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لِعمر) ، توفيت سنة سبع وعشرين. وقيل: سنة ثمان وعشرين عام أفريقية)
عام أفريقية يعني عام فتح أفريقية، أما حفصة فهي بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما أن عائشة بنت الصديق، فعائشة وحفصة يتفقان في أنهما ابنتا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفصة رضي الله عنها وأرضاها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها، وكان أبوها عمر قد عرضها على عثمان فأخبره أنه لا حاجة له في النساء، ثم عرضها على أبي بكرٍ فسكت، فوجد عمر في نفسه شيئًا على أبي بكر، فلما خطب النبي عليه الصلاة والسلام حفصة أفصح أبو بكرٍ عن السبب الذي جعله يمتنع على أن يقبل حفصة عندما عرضها عليه عمر، وقال"النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها".