أولًا: الردة العقدية المسالمة: بمعنى خروج الإنسان من الإسلام بطريقة مسالمة لا تحدث فتنة, فلا يكون فيها تطاول على دين لإسلام ولا سعي إلى تقويض دولته. فهناك فرق بين حرية المعتقد والرأي والتعبير, بين التطاول والشتم والازدراء وبث الفتنة فيما ارتضته الأغلبية نظامًا عامًا للحياة الاجتماعية, فمن هنا وجب على المرتد الذي يمثل أقلية أن يحترم نظام الأغلبية, وإلا كان على الأغلبية أن تردعه.
ثانيا الردة الهادمة لقيم المجتمع وثوابته: وهي ردة ترمي إلى تقويض القيم التي ارتضتها الأغلبية واتخذتها منهجًا للحياة, فهذه الردة غير مسموح بها في الإسلام, ولا يفترق الإسلام في هذا الموقف عن المجتمعات الديمقراطية الحديثة, ولذا فهو يعاقب عليها بالنفي من الدولة, وغالبًا ما تكون هذه الردة مصحوبة بالتآمر, فيكون من المناسب عندئذ توقيع العقوبات التي تطبق على من يخون النظام خيانة عظمى.
ثالثا الردة العنيفة (المسلحة) : وهي التي يقوم فيها المرتدون بشهر السلاح في مواجهة النظام وإحداث الاضطرابات التي تهز أمن المجتمع, وعقوبتها في الإسلام القتل. فلا رحمة ولا هوادة مع الذين يهددون أمن الوطن وسلامة مواطنيه ونظام الأغلبية, وهذا ما طبقه أبو بكر الصديق في حروب الردة والفتن التي أعقبت وفاة الرسول, صلى الله عليه وسلم.
ب) الضابط الثاني: تشريع مبدأ التبرؤ من أعمال الكافرين من ناحية, وكذلك من أشخاص المعتدين منهم من ناحية أخرى. وذلك من أجل التوفيق بين مصلحة المواطن المسلم في ولائه وحبه لدينه, وبين إتاحة مبدأ حرية التدين للمواطنين غير المسلمين. فالإسلام يأمر باحترام غير المسلمين, مع التبرؤ من أفعالهم المرتبطة بالكفر, كما يحظر مولاتهم في أمور الدين. أما الكافر الظالم والمعتدي على الناس والمجتمع, فقد أمر الإسلام بالتبرؤ من شخصه ومعاقبته. وذلك ما يسمى في المصطلحات الإسلامية بعقيدة الولاء والبراءة.
وإن كانت قضية الولاء والبراءة هذه, أصبحت قضية مؤرقة لكل مسلم غيور على دينه, فلم يعد كثير من المسلمين اليوم يعرفون حدود علاقاتهم مع الآخرين فيما يتعلق بالدين. وذلك هو السبب في ظهور اتجاهات ليست مبنية على آراء مؤصلة أدت إلى تعريض الإسلام للهجوم من غير المسلمين, إما خوفًا منه أو بغرض التخويف منه. ولذلك نجد اتجاهين في تحديد مفهوم عقيدة الولاء والبراءة عند المسلمين اليوم:
الرأي الأول: يرجع سبب البغض وعدم المولاة إلى الكفر في حد ذاته.
الرأي الثاني: لا يرجع سبب البغض وعدم المولاة إلى الكفر, ولكن إلى اعتداء الكافر.
وسبب ذلك يرجع إلى الاختلاف في فهم النصوص الشرعية.