الصفحة 12 من 21

قال الله تعالى مخاطبا حبيبه رسول الله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} (سورة الشعراء, الآيات 214 - 216) .

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُون * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي} (سورة الزخرف, الآيتان 26 - 27) .

قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ} (سورة الحجرات, الآية 7) .

قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} (سورة الشعراء, الآيتان 215 - 216) . لم يقل فإن عصوك فقل إني بريء منكم, وإنما قال فإني بريء مما تعملون. فالتبرؤ يكون من العمل, وليس من الأشخاص أنفسهم.

ثانيا: لا شك أن إباحة الزواج من أهل الكتاب وجعل طعامهم حل للمسلمين ليشاركوهم الموائد, والأمر بمودتهم, وعند دعوتهم إلى الإسلام لا ينبغي أن تكون تلك الدعوة إلا بالتي هي أحسن {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} (سورة العنكبوت, الآية 46) , كل ذلك كفيل بتفنيد القول الذي يعمم عدم المولاة فيرجعها كلها وفي جميع الأحوال إلى الكفر ذاته وإلى أشخاص الكافرين في جميع الأحوال. فلو كان في مودة شخص على غير ملتنا قدحٌ في العقيدة لما أبيح الزواج من الكتابية, فلا زواج بدون مودة وألفة للزوجة وأهلها, وما من أحد ينكر وزن المرأة في الحياة الزوجية, وقد قال الرسول, صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" (أبو داود, الطهارة 2004. أحمد, الترمذي, الطهارة 105. أحمد, باقي مسند الأنصار 24999) .

يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (سورة المائدة, الآية 5) . إن هدف المخالطة وأكل الطعام هو جلب المودة والمحبة. وهل هناك تول لهؤلاء أكثر من أن يزوج إليهم، وتصبح الواحدة من نسائهم جزء من أسرته بل العمود الفقري في الأسرة؟ فالزواج من أقوى أوجه المودة، وتتولد منه أقوى روابط القرابة بين البشر، ولذا يقول الله, سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} (سورة الفرقان, الآية 54) . فكيف تتحقق هذه الرابطة بين المسلمين وبين قوم, إلا لو كان يبادلونهم المودة, وكيف يسوغ للمسلم أن يصهر إليهم، فيصبح منهم أجداد أولاده وجداتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت