وأخوالهم وخالاتهم؟ فضلًا عن أن تكون زوجه وربة داره وأم أولاده منهم إن لم يواليهم! قال الله تعالي: {وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (سورة الأنفال, الآية 75) , فهذه الآية الكريمة تقرر الولاية بين أولي الأرحام على العموم."عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ, قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ فَارْتَفَعُوا إِلَيْهِ فِي يَهُودِيٍّ مَاتَ وَتَرْكَ أَخًا مُسْلِمًا, فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ, اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَقُولُ: إِنَّ الْإِسْلَامَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. فَوَرَّثَهُ" (أحمد, مسند الأنصار 20998. أبو داود, الفرائض 2524) .
قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (سورة هود, الآية 113) .
ثالثا: تكون البراءة واجبة تجاه الظالمين, سواء كانوا كفارًا أو مؤمنين. قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ} (سورة الحجرات, الآية 7) . إن الآية صريحة في معناها: وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان, ولم تقل وكره إليكم الكافر والفاسق والعاصي. وقد كان الرسول, صلى الله عليه وسلم, يدعو الله من أجل أشخاص لم يشأ الله لهم الهداية, فقال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} (سورة القصص, الآية 56) . ومعنى ذلك أن المؤمن يكن الحب والاحترام لأي شخص لم يوفق إلى الإيمان, ويحرص على دعوته لطريق الرشد والهداية, ولكن مشيئة الله العالم بأسرار الأنفس والقلوب هي الفيصل, ذلك أن الله لا يشاء أن يصرف قلب كافر لمجرد أن شخصًا آخر يدعو له دون أن يسعى هو نفسه إلى طريق الإيمان, فمشيئة الله قد وضعت جميع البشر بالتساوي أمام محنة الاختيار الحر بين الكفر والإيمان, دون أن تؤثر على إرادة أي منهم إرادة شخص آخر, وكل ما يمكن في هذا المقام هو النصح والإرشاد, دون القهر والإجبار. وكما قال الله تعالى في الوالدين المشركين: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة لقمان, الآية 15) .
وعلينا أن نذكر في هذا الصدد حديث الإيمان:"عَنْ أَنَسٍ, رضي الله عنه, عَنْ النَّبِيِّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (البخاري, الإيمان 12. مسلم, الإيمان 64. النسائي, الإيمان وشرائعه 4931) , فإذا كان المؤمن يحب لنفسه الإيمان, فعليه أن يحبه لغيره, ذلك أن الناس كلهم إخوة في الإنسانية:"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ" (الترمذي, المناقب 3891. أبو داود, 4452. أحمد, باقي مسند المكثرين 8381) . بل علينا أن تلوم أنفسنا على تقصيرنا في دعوة غير المسلمين, والإعراض عن مخاطبتهم بلغاتهم, فالإحصائيات