الصفحة 14 من 21

المعنية بترجمة الخطاب الديني والكتب والمصادر الإسلامية تفضح عجز المسلمين المعاصرين عن دعوة الأمم إلى التعرف على الإسلام, وما يمكن أن يقال في هذا المقام أن هناك بعض الثقافات غير العربية قد حظيت بثراء المعرفة الإسلامية, ولكن بقية الثقافات - وهي الأغلب عددًا ووزنًا مازالت فقيرة إلى العلم بالإسلام الصحيح. لماذا لا يتعاون المسلمون في سبيل إنشاء منظمة تعرف بالإسلام بكافة اللغات غير العربية, لتخرج خطابًا دينيًا ناصعًا بلسان الجمهور المستفيد, في كتب وترجمات وبرامج إعلامية وقنوات فضائية وعلى الإنترنت ... ولنعالج مسألة خطيرة يلحظها الغرب علينا, ألا وهي أننا نغرق في مخاطبة أنفسنا وبلغتنا ونعيش وهمًا بأننا نخاطب الغرب!

إذًا, فلا بد من التعامل بالبر والعدل والقسط مع الذين يخالفون لمؤمنين في العقيدة, تعزيزًًاً للمودة والسلم, وتوطيدًا للروابط الطيبة التي يجب أن تسود بين البشر. طالما لم يعتدوا على المؤمنين ولم يقاتلوهم بسبب اختيارهم الديني ولم يقوموا بإخراجهم من بيوتهم وأوطانهم. هذا لأن الله تعالى يحب المقسطين القائمين على تحقيق العدل, فعلى المؤمن أن يبرهم ويعاملهم بالقسط والعدل. ويسري ذلك على الأفراد كما يسري على الدول, عملًا بقول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة, الآية 8) .

أما الذين اعتدوا على المؤمنين بالقتال بسبب الدين، فيظلمونهم في الحقوق ويخرجونهم من ديارهم أو يساعدون على إخراجهم, فإن الله ينهى عن موالاتهم والتحالف معهم. ومن يتحالف معهم وينصرهم ويؤيدهم فهو شريك لهم في الظلم {إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} (سورة الممتحنة, الآية 9) .

معنى الموالاة:

الموالاة في معناها العام تعني التآزر, وهي قد تكون بين أفراد, كما يمكن تكون بين الجماعات والدول. ويدخل في معناها التحالف الذي يكون عادة في حالة حرب أو خصومة ملتهبة بين طرفين أو أكثر, ويسعى أحدهما أو كلاهما إلى أسلوب التكتل لتقوية جانبه, فيلجأ إلى استمالة قوى أخرى لم تكن من حيث المبدأ طرفًا في الخصومة, ولكنها تصير كذلك بمجرد تحقق الحلف, فيكثر الخصوم في القضية الواحدة. وعكس ذلك البراءة أو التبرؤ الذي يعني إبداء فرد أو جماعة أو دولة تخليها عن طرف ما في حالة نزاع أو خصومة مع طرف أو أطراف آخرين.

الموالاة والتبرؤ في الإسلام تتعلق بالصفات وليس بالأشخاص أنفسهم:

إن التحديد جاء بالوصف وليس بالشخص. فالآية الأولى لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت