فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2088

وقد يطلق القبول بمعنى تَقَبُّلِ الله لعمل العامل ، وهذا هو أرفع المراتب وأسناها وأشرفها على الإطلاق وأعلاها أن يعمل العامل العمل وتقبل الله منه العمل ، وذلك أن الله إذا تقبل القول والعمل فإنه ذلك دليل على صلاح الإنسان وكذلك حسن نيته وكمال قصده لوجه الله-- جل جلاله --وقد زكى الله- - عز وجل --من تقبل منه العمل فقال-- سبحانه وتعالى --: {قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } (1) وهذا القبول أمر من الغيب ، فالناس يصلُّون ويزكون ويحجون ويصومون ويعتمرون ؛ ولكن لايعلم من هو المقبول غير الله-- جل جلاله -- علام الغيوب ولاينكشف الغطاء إلا: { إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ - وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ - إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ } (2) فالإنسان في هذه الدنيا يعمل ولربما رد الله أقواله وأعماله بسبب الذنوب ، ولذلك قال ابن عمر-رضي الله عنهما وأرضاهما-لو أعلم أن لي صلاةً مقبولة لاتكلت لأن الله- - سبحانه وتعالى --يقول: {قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } وكم من أمم تدخل إلى بيوت الله ومساجده وتخرج منها فلا يقبل إلا من القليل ..!! وقد يجتمع الناس في صعيد واحد ولايتقبل الله إلا من الأفراد-نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المقبولين وألا يجعلنا من المحرومين- ، فإن من أعظم الخسران ومن أعظم الخيبة للعبد في الدنيا والآخرة أن يكون سعيه غير مشكور من الله-- جل جلاله -- ؛ ولكن للقبول آثار وعلامات ومن أهمها ماذكره العلماء أن الإنسان إذا فعل الطاعة انشرح صدره للطاعة بعدها ووجد نفسه تستقيم على الخير بعد فعل الطاعة ، فذلك من أظهر الدلائل على القبول فإن الحسنة المقبولة تدعو إلى أختها كما قال الله-- جل جلاله --: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (3) قالوا: ومن علامة قبول الصلاة أنها تنهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت