فهرس الكتاب
صاحبها عن الفحشاء والمنكر ، فإذا خرج المصلي من المسجد ووجد قلبه لايطمئن إلى الحرام ووجد قالبه يفر عن الفواحش والآثام فإنه دليل على قبول الله لصلاته ، أما إذا صلى وخرج من مسجده فباشر المحرمات وانتهك الحدود وغشيها -والعياذ بالله-فذلك من أصدق الدلائل على الحرمان-نسأل الله السلامة والعافية- .
يقول: (( لا تقبل صلاة بغير طهور ) )قوله (( لاتقبل ) )المراد بهذا أي لاتصح ولاتجزئ.
وقوله (( بغير طهور ) ): الطُّهُور ( بالضم ) هو فعل الطهارة-أعني الوضوء- الطَّهور ( بالفتح ) هو الماء الذي يُتَطَهَّر به كالوضوء ( بالفتح ) هو الماء الذي يتوضأ به ، والوُضُوء ( بالضم ) هو فعل الوضوء.
وقوله (( بغير طهور ) ): فيه دليل على مسائل:
المسألة الأولى: فرضية الوضوء للصلاة ، وهذه الفرضية دل عليها دليل الكتاب وأجمعت الأمة على ذلك كما سبقت الإشارة إليه وهذا الحديث دليل على نفس ماتقدم بيانه من كون الوضوء مشترطًا لصحة الصلاة.
المسألة الثانية:قلنا إنه لاتصح الصلاة بغير وضوء فهل هذا عام في الصلوات أو هوخاص في بعضها دون بعض؟
الإجماع منعقد على أن الصلاة سواء كانت مفروضة أونافلة أنه لايجوز للمكلف أن يفعلها إلا بعد الوضوء سواءً كانت من الفرائض أو كانت من النوافل ، وأما إذا كانت في حكم الصلاة كالطواف بالبيت ففيه خلاف بين العلماء .
وقوله (( لاتقبل صلاة بغير طهور ) ): فيه دليل على أن الصلاة على الجنائز لاتصح بغير وضوء.
وذهب بعض السلف إلى أن الصلاة على الجنازة تصح بغير وضوء وبه قال الإمام الطبري والشعبي-رحمة الله عليهما-قالا: يجوز للإنسان أن يصلي على الميت ولو يكن متوضئًا ، والصحيح أن الصلاة على الجنائز لابد فيها من الوضوء لأنها صلاة بالإجماع ؛ والنبي-- صلى الله عليه وسلم --قال في هذا الحديث: (( لاتقبل صلاة بغير طهور ) )فدل على أن الصلاة على الجنائز لاتصح بغير طهور وهذا هو الصحيح.