فهرس الكتاب
القول الرابع: أنه يقضي ولايصلي وبهذا القول قال الإمام أبوحنيفة وهو وجه عند أصحاب الشافعي -رحمة الله على الجميع-يقولون: يقضي ولايصلي فلو كان مربوط اليدين فإنه يبقى بغير صلاة حتى يحل عنه الرباط ويمكنه أن يتوضأ أو يتيمم ثم إذا تمكن قضى جميع الصلوات ولو استمرت أيامًا أو شهورًا أو سنوات ، وهذا هو مذهب الحنفية قالوا: نسقط عنه الصلاة لأن الصلاة لاتجب في هذه الحالة لفقد الوضوء وفقد التيمم الذي هو بدل عن الوضوء فحينئذ لايجب عليه أن يصلي الصلاة لعدم وجود القدرة عليها ، فلما خرج الوقت تمكن من الوضوء أو من التيمم فتوجه عليه الخطاب بالفعل وهذا هو القول الأخير في المسألة .
والصحيح في نظري والعلم عند الله أن الراجح هو القول بكونه يصلي ولايقضي وذلك لأن حديث السنن الذي استدل به أصحاب هذا القول حديث صحيح قوي وهو نص في موضع النزاع فحينئذ يصلي الإنسان ولكن لايجب عليه قضاء الصلاة .
المسألة الأخيرة: في قول-عليه الصلاة والسلام-: (( لاتقبل صلاة بغير طهور ) ):لو أن إنسانًا تعمد أن يصلي وهو على غير طهارة فللعلماء فيه قولان:
القول الأول:ذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- إلى أنه ليس بكافر وأنه آثم إثمًا عظيمًا بارتكابه لهذا المحرم العظيم .
القول الثاني: وذهب الإمام أبو حنيفة -رحمة الله عليه-إلى أن من تعمد الصلاة وهو على غير وضوء عالمًا أنه يعتبر كافرًا-والعياذ بالله-قال: لأنه مستهزئ بالصلاة ومتلاعب بأعظم شعائر الإسلام بعد الشهادتين ، والصحيح أنه ليس بكافر وذلك لأن الكفر متعلق بالاعتقاد والفعل محتمل فإن قصد الاستهزاء والاستخفاف فإنه لايبعد القول بالكفر ، وأما إذا كان من باب الخوف وضعف الإيمان فإنه يبعد القول بالكفران.