فهرس الكتاب
قال طائفة من العلماء: يتتبع من غصب منه ماله فيرد الأموال المغصوبة لأصحابها ويرد الأموال التي رابى فيها إلى الضعفاء والفقراء الذين أكل أموالهم بالربا فتلك توبته فيما بينه وبين الناس ، وأما فيما بينه وبين الله فالندم والإقلاع والاستغفار .
وقال بعض العلماء:إنه إذا أخذ أموال الربا فإنه ينفقها في غير مطاعم الناس ومشاربهم .
وينبغي التفصيل في هذه المسألة: فإن كان الإنسان عنده مال محرم يستطيع أن يتركه مع من رابى معه فيتركه ولايأخذ إلا رأس ماله لأنه إذا أودع مائة ألف وكانت الفائدة عليها مائة مثلًا فإنه لو أخذ مائة ألف وحدها فإنه لايقع الربا ويكون ذلك تحقيقًا للنص الرباني في قوله-- سبحانه وتعالى --: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} (1) أما إذا اجتهدنا وقلنا إنه يأخذ المال بالفوائد ويتصدق بالفوائد فإن أخذ المال بالفوائد يوقع الربا والمنع من الربا مقدم على تورطه فيه ثم الاجتهاد في التخلص منه ، ولذلك مذهب بعض المحققين أنه إذا كان امتناعه يمنع الربا فلا يجوز له الأخذ إلا لرأس ماله ويترك مابفي حتى لايقع الربا ؛ لأن القول بأخذ المال بالفائدة مبني على الاجتهاد والنص ينص على أخذ رأس المال فيعمل النص القطعي من كتاب الله-- عز وجل --.
قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ولاصدقة من غلول ) ):ليس المراد به التخصيص فلو أن إنسانًا -والعياذ بالله- حج بمال حرام فإنه مظنة ألا يتقبل الله حجه .
واختلف العلماء هل يصح حجه أو لايصح ..؟؟
على قولين أصحهما أن الحج يصح ويجزئ ؛ ولكن القبول لايكون إلا للمال الحلال:
إذا حججت بمال لست تملكه فما حججت ولكن حجت العير
لايقبل الله إلا كل صالحة ماكل من حج بيت الله مبرور
-نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بالحلال الطيب اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك يا واسع الفضل يا أرحم الراحمين-.